الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٥١ - ١٤٢٠- شعر شمّاخ في الزّموع
و هذا الاسم لم يكن في الجاهلية لمن عمل بهذا العمل. و لكن اللّه عزّ و جلّ اشتق لهم هذا الاسم من هذا الأصل.
١٤١٩-[كلمات إسلامية لم تكن في الجاهلية]
و قد علمنا أن قولهم لمن لم يحجّ: «صرورة» [١]، و لمن أدرك الجاهلية و الإسلام: «مخضرم» [٢]، قولهم و تسميتهم لكتاب اللّه: «قرآنا» «فرقانا» ، و تسميتهم للتمسّح بالتراب: «التيمّم» ، و تسميتهم للقاذف بـ «فاسق» -أن ذلك لم يكن في الجاهلية.
و إذا كان للنابغة أن يبتدئ الأسماء على الاشتقاق من أصل اللغة، كقوله[٣]:
[من البسيط]
و النّؤي كالحوض بالمظلومة الجلد[٤]
و حتى اجتمعت العرب على تصويبه، و على اتباع أثره، و على أنها لغة عربية-فاللّه الذي له أصل اللغة أحقّ بذلك.
١٤٢٠-[شعر شمّاخ في الزّموع]
و ذكر شمّاخ بن ضرار الزّموع[٥]، و كيف تطأ الأرنب على زمعاتها[٥]لتغالط الكلاب و جميع ما يطالبها-فذكر بديئا شأن العير و العانة، فقال[٦]: [من الوافر]
إذا ما استافهنّ ضربن منه # مكان الرّمح من أنف القدوع[٧]
[١]في النهاية ٣/٢٢ «الصرورة: أصله من الصر: الحبس و المنع» .
[٢]في النهاية ٢/٤٢ «قيل لكل من أدرك الجاهلية و الإسلام مخضرم، لأنه أدرك الخضرمتين. و أصل الخضرمة: أن يجعل الشيء بين بين» .
[٣]صدر البيت: (إلا الأواري لأيا ما أبيّنها) ، و هو في ديوان النابغة الذبياني ١٥، و الأغاني ١١/٣١، و الخزانة ٤/١٢٢، ١١/٣٦، و اللسان (جلد، ظلم، بين) ، و الكتاب ٢/٣٢١، و الدرر ٣/١٥٩، ٦/٢٥٧، و المقاصد النحوية ٤/٣١٥، ٥٧٨.
[٤]في ديوانه: «الأواري: محابس الخيل و مرابطها. النؤي: حاجز من تراب حول الخباء لئلا يدخله السيل. المظلومة: الأرض التي لم تمطر فجاءها السيل فملأها. الجلد: الأرض الصلبة» .
[٥]الزمعات: الشعرات المدلاة في مؤخر رجل الأرنب.
[٦]ديوان الشماخ ٢٢٧-٢٣٢.
[٧]في ديوانه: «استافهن: شمهن. القدوع: الفحل يريد الناقة الكريمة و لا يكون كريما، فلا يزال يضرب أنفه بالرمح أو غيره حتى يرجع.