الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٥٩ - ١٤٢٩- استطراد لغوي
و لأمر ما قال حذيفة لأخيه، و الرماح شوارع في صدره: «إياك و الكلام المأثور» [١].
و هذا مذهب فرعت[٢]فيه العرب جميع الأمم. و هو مذهب جامع لأسباب الخير.
١٤٢٩-[استطراد لغوي]
قال: و يقال لموضع الغائط: الخلاء، و المذهب، و المخرج، و الكنيف و الحشّ، و المرحاض، و المرفق.
و كل ذلك كناية و اشتقاق، و هذا أيضا يدلك على شدة هربهم من الدناءة و الفسولة، و الفحش و القذع.
قال: و عن اليزيديّ: رجع الرجل، من الرجيع و خبرني أبو العاص عن يونس، قال: ليس الرجيع إلا رجيع القول و السّفر و الجرّة. قال اللّه تعالى: وَ اَلسَّمََاءِ ذََاتِ اَلرَّجْعِ [٣]و قال الهذليّ و هو المتنخّل[٤]:
[من السريع]
أبيض كالرّجع رسوب إذا # ما ثاخ في محتفل يختلي[٥]
و في الحديث[٦]: «فلما قدمنا الشام وجدنا مرافقهم[٧]قد استقبل بها القبلة، فكنّا ننحرف و نستغفر اللّه» .
[١]قال حذيفة هذا القول في يوم الهباءة، و ورد هذا القول في البيان ٢/١٠٥، و العقد الفريد ٣/٣١٦، و تقدم هذا القول في ٦٠/٣. و يقوم الهباءة: هو يوم الجفر، و كان لعبس على ذبيان، و فيه قتل حذيفة بن بدر و أخوه حم لسيدا بني فزارة. انظر العمدة ٢/٢٠٢، و معجم البلدان ٥/٣٨٩ (هباءة) .
[٢]فرع القوم: علاهم شرفا.
[٣]١١/الطارق: ٨٦، و الرجع في هذه الآية هو المطر.
[٤]البيت للمتنخل الهذلي في شرح أشعار الهذليين ١٢٦٠، و اللسان (رسب، ثوخ، رجع، حفل) ، و التاج (حفل) ، و التهذيب ١/٣٦٤، ٥/٧٧، و المخصص ٦/٢١، ١٠/١٢٩، و التنبيه و الإيضاح ١/٢٨٣، و للهذلي في ديوان الأدب ١/١١٦، و بلا نسبة في الجمهرة ٤٦٠.
[٥]في ديوان الهذليين ٢/١٣: «الرجع: الغدير فيه ماء المطر. المحتفل: معظم الشيء، و محتفل الوادي معظمه. ثاخ و ساخ واحد، أي غاب. يختلي: يقطع. الرسوب: الذي إذا وقع غمض مكانه لسرعة قطعه» .
[٦]الحديث لأبي أيوب في النهاية ٢/٢٤٧ (رفق) .
[٧]مرافقهم: أراد الكنف و الحشوش. «النهاية ٢/٢٤٧» .