الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٧٠ - ١٤٤٥- أكل الهرة أولادها
١٤٤٤-[حلاق الحيوان و بعض الأمم]
و زعم لي من لا أردّ خبره، أن الحلاق قد يعرض للسنانير، كما يعرض للخنازير و الحمير.
و زعم لي بعض أهل النظر، أنّ الزّنج أشبهوا الحمير في كلّ شيء، حتى في الحلاق؛ فإنه ليس على ظهرها زنجيّ إلا و هو حلقيّ.
و قد غلط. ليس عليها زنجيّ عليه مئونة من أن يناك. و ليس هذا تأويل الحلاق. و تأويل الحلاق أن يكون هو الطالب.
و النبيذ يهتك ستر الحلقيّ، و ينقض عزم المتجمّل[١]. و هم يشربون النبيذ أبدا. و سوء الاحتمال له، و سرعة السكر إليهم عامّ فيهم.
و عندنا منهم أمم. فلو كان هذا المعنى حقّا لكان علمه ظاهرا. فخبّرني صاحبنا هذا[٢]أن في منزل أبي يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي هرّين ذكرين عظيمين، يكوم أحدهما الآخر، و ذلك كثيرا ما يكون. و أن المنكوح لا يمانع الناكح، و لا يلتمس منه مثل الذي يبذله له.
١٤٤٥-[أكل الهرة أولادها]
قالوا: و الهرة تأكل أولادها. فكفاك بهذه الخصلة لؤما و شرها، و عقوقا و غلظ قلب! و قال السيّد الحميريّ-و ذكر مسير عائشة، رضي اللّه تعالى عنها، إلى البصرة مع طلحة و الزّبير، حين شهدت ما لم يشهدا، و أقدمت على ما نكصا عنه[٣]-: [من السريع]
جاءت مع الأشقين في هودج # تزجي إلى البصرة أجنادها
كأنّها في فعلها هرّة # تريد أن تأكل أولادها
و لبئس ما قال في أمّ المؤمنين و بنت الصدّيق!و قد كان قادرا على أن يوفّر على عليّ-رضي اللّه عنه-فضله، من غير أن يشتم الحواريّين، و أمّهات المؤمنين، و لو [١]المتجمل: المتصبر الذي يظهر للناس خلاف ما يبطن من الألم.
[٢]تقدم الخبر في ٣/٩٢-٩٣.
[٣]ديوان السيد الحميري ١٧٣. ـ