الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣١٨
إليك أمير المؤمنين رحلتها # تثير القطا ليلا و هنّ هجود
لدى كلّ قرموص كأنّ فراخه # كلى غير أن كانت لهنّ جلود
و قال أبو الأسود الدؤلي، و اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان[١]: [من الطويل]
أمنت على السّرّ امرأ غير كاتم # و لكنه في النصح غير مريب
أذاع به في الناس حتّى كأنّه # بعلياء نار أوقدت بثقوب[٢]
و كنت متى لم ترع سرّك تنتشر # قوارعه من مخطئ و مصيب[٣]
و ما كل ذي لبّ بمؤتيك نصحه # و ما كلّ مؤت نصحه بلبيب
و لكن إذا ما استجمعا عند واحد # فحقّ له من طاعة بنصيب[٤]
و قال أيضا[٥]: [من الطويل]
إذا كنت مظلوما فلا تلف راضيا # عن القوم حتّى تأخذ النصف و اغضب
و إن كنت أنت الظّالم القوم فالطّرح # مقالتهم و أشغب بهم كل مشغب
و قارب بذي جهل، و باعد بعالم # جلوب عليك الحقّ من كلّ مجلب
فإن حدبوا فاقعس و إن هم تقاعسوا # ليستمسكوا مما وراءك فاحدب[٦]
و لا تذعنن للحقّ و اصبر على التي # بها كنت أقضي للبعيد على أبي
فإني امرؤ أخشى إلهي و أتّقي # معادي و قد جرّبت ما لم تجرب
و قال مسلمة بن عبد الملك: [من الرجز]
إني إذا الأصوات في القوم علت # في موطن يخشى به القوم العنت
موطّن نفسي على ما خيّلت # بالصّبر حتّى تنجلي عمّا انجلت
و قال الكميت[٧]: [من المتقارب]
و بيض رقاق خفاف المتون # تسمع للبيض منها صريرا[٨]
[١]ديوان أبي الأسود الدؤلي ٢٠٧.
[٢]الثقوب: ما أثقبت به النار و أشعلتها.
[٣]القوارع: الدواهي.
[٤]استجمعا: أي اللب و النصح.
[٥]ديوان أبي الأسود الدؤلي ٢٠٩.
[٦]القعس: خروج الصدر و دخول الظهر و هو نقيض الحدب.
[٧]ديوان الكميت ١/١٩١، و الثاني في اللسان و التاج (قرح) ، و التهذيب ٤/٣٨، و البيان ١/٢٥٥.
[٨]البيض: السلاح، و البيض: السيوف.