الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٩٨ - ١٣٣٩- غلط بعض الشعراء في المديح و الفخر
و اعلموا أننا و إياكم فيـ # ما اشترطنا يوم اختلفنا سواء
أم علينا جناح كندة أن يغـ # نم غازيهم و منّا الجزاء[١]
أم علينا جرّا حنيفة أم ما # جمّعت من محارب غبراء[٢]
أم علينا جرّا قضاعة أم ليـ # س علينا فيما جنوا أنداء[٣]
ليس منّا المضرّبون، و لا قيـ # س، و لا جندل، و لا الحدّاء[٤]
أم جنايا بني عتيق فمن يغـ # در فإنا من غدرهم برآء
عننا باطلا و ظلما كما تعـ # تر عن حجرة الرّبيض الظّباء[٥]
و من المديح الذي يقبح، قول أبي الحلال في مرثية يزيد بن معاوية، حيث يقول: [من الرجز]
يا أيّها الميت بحوّارينا # إنّك خير الناس أجمعينا[٦]
و قال الآخر: [من الرجز]
مدحت خير العالمين عنقشا # يشبّ زهراء تقود الأعمشا[٧]
و قال الآخر: [من الرجز]
إنّ الذي أمسى يسمّى كوزا # اسما نبيها لم يكن تنبيزا[٨]
لما ابتدرنا القصب المركوزا # وجدتني ذا وثبة أبوزا[٩]
[١]الجناح: الإثم.
[٢]الجرّا و الجراء: الجناية. الغبراء: الصعاليك و الفقراء.
[٣]الأنداء: جمع ندى؛ و هو ما يصيب الإنسان.
[٤]المضربون: قوم من بني تغلب ضربوا بالسيف. الحداء: قبيلة من ربيعة.
[٥]العنن: الاعتراض. تعتر: تذبح. الحجرة: الموضع الذي يكون فيه الغنم. الربيض: جماعة الشاء.
و كان الرجل ينذر إن بلغ اللّه غنمه مائة ذبح منها واحدة للأصنام، ثم ربما ضنت نفسه بها فأخذ ظبيا و ذبحه مكان الشاة الواجبة عليه.
[٦]حوارين: حصن من ناحية حمص، و قيل هي التي تدعى القريتين، و هي من تدمر على مرحلتين، و بها مات يزيد بن معاوية. انظر معجم البلدان ٢/٣١٦ (حوارين) ، ٤/٣٣٥ (القريتان) .
[٧]عنقش: اسم من أسمائهم. الزهراء: المضيئة، أراد بها النار، أي إن هذه النار يهتدي بها الأعمش؛ فكيف بغير الأعمش.
[٨]التنبيز: التلقيب.
[٩]القصب: أراد به الرماح. المركوز: المغروز في الأرض و نحوها. الأبوز: الذي يأبز في عدوه، أي يقفز. ـ