الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٠٦ - ١٦٦٣- استطراد لغوي
١٦٦٢-[شعر في صدق القطاة]
و في صدق القطاة يقول الشاعر[١]: [من الطويل]
و صادقة ما خبّرت قد بعثتها # طروقا و باقي الليل في الأرض مسدف
و لو تركت نامت، و لكن أعشّها # أذى من قلاص كالحنيّ المعطّف[٢]
و تقول العرب: «لو ترك القطا لنام» [٣]. و يقال: أعششت القوم إعشاشا: إذا نزلت بهم و هم كارهون لك فتحوّلوا عن منزلهم.
و قال الكميت[٤]: [من البسيط]
لا تكذب القول إن قالت قطا صدقت # إذ كلّ ذي نسبة لا بدّ ينتحل
و قال مزاحم العقيليّ[٥]، في تجاوب القطاة و فرخها: [من الطويل]
فنادت و ناداها، و ما اعوجّ صدرها # بمثل الذي قالت له لم يبدّل
.
و القطاة لم ترد اسم نفسها، و لكن الناس سموها بالحروف التي تخرج من فيها، و زاد في ذلك أنها على أبنية كلام العرب، فجعلوها صادقة و مخبرة، و مريدة و قاصدة.
١٦٦٣-[استطراد لغوي]
و يقال سرب نساء، و سرب قطا، و سرب ظباء. كل ذلك بكسر السين و إسكان الراء. فإذا كان من الطريق و المذهب قالوا: خلّ سربه. و: فلان خليّ السّرب؛ بفتح السين و إسكان الراء. و هذا عن يونس بن حبيب. و قال الشاعر: [من البسيط]
أما القطاة فإنّي سوف أنعتها # نعتا يوافق نعتي بعض ما فيها
[١]البيتان للفرزدق في اللسان و التاج (عشش) ، و الثاني في التهذيب ١/٧١، و العين ١/٧٠، و لم أقع عليهما في ديوانه، و الثاني بلا نسبة في المقاييس ٤/٤٧، و ديوان الأدب ٣/١٥٩، و تقدم البيت الأول ص ١٥٥.
[٢]القلاص: الإبل الفتية. الحي: جمع حنية، و هي القوس.
[٣]الفاخر ١٤٥، و مجمع الأمثال ٢/١٧٤، و المستقصى ٢/١٩٦، و فصل المقال ٣٨٤، و أمثال ابن سلام ٢٧١.
[٤]البيت في حياة الحيوان ٢/١٢٤، و لم يرد في ديوان الكميت.
[٥]ديوان مزاحم العقيلي ١٤، و في الأغاني ٨/٢٥٨: «الشعر مختلف في قائله، ينسب إلى أوس بن غلفاء الهجيمي و إلى مزاحم العقيلي و إلى العباس بن يزيد بن الأسود الكندي و إلى العجير السلولي و إلى عمرو بن عقيل بن الحجاج الهجيمي و هو أصح الأقوال» ، و البيتان بلا نسبة في اللسان (طرق) ، و العين ٢/٧٢-٧٣، و الثاني في ديوان الأدب ٢/٢٤٥. ـ