الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٨٩ - ١٤٧٤- نفع العقرب
الحيّات إلا للأسود، فإنه ربما كان مع الأفاعي في جونة، فيجوع فيبتلعها. و ذلك إذا أخذها من قبل رءوسها، و إن رام ذلك من جهة الرأس فعضته الأفعى قتلته.
و زعموا أن الحية لا تصاعد في الحائط الأملس و لا في غير الأملس، فإنما يقول ذلك أصحاب المخاريق[١]و الذين يستخرجون الحيات بزعمهم من السقوف، و يشمون أراييح أبدانها من أطراف القصب، إذا مسحوها في ترابيع البيوت.
قالوا: و قد تصعد الحيّات في الدّرج و أشباه الدّرج؛ لتطلب بيوت العصافير، و الفأر، و الخطاطيف، و الزّرازير، و الخفافيش، و تتحامى في السّقف.
باب في العقرب
<القول في العقرب> و سنذكر تمام القول في العقرب؛ إذ كنا قد ذكرنا من شأنها شيئا في باب القول في الفأر.
١٤٧٤-[نفع العقرب]
و لمّا قيل ليحيى بن خالد، النازل في مربّعة الأحنف-و زعموا أنهم لم يروا رجلا لم يختلف إلى البيمارستانات[٢]و لا رجلا مسلما ليس بنصرانيّ و لا رجلا لم ينصب نفسه للتكسب بالطب كان أطبّ منه-فلما قيل له: إن القينيّ قال[٣]: «أنا مثل العقرب أضرّ و لا أنفع» قال: ما أقلّ علمه باللّه عزّ و جلّ؛ لعمري إنها لتنفع إذا شقّ بطنها ثم شدّ على موضع اللّسعة، فإنها حينئذ تنفع منفعة بينة! و العقرب تجعل في جوف فخّار مشدود الرّأس مطيّن الجوانب، ثم يوضع الفخّار في تنّور، فإذا صارت العقرب رمادا سقي من ذلك الرّماد من به الحصاة مقدار نصف دانق[٤].
[١]المراد بالمخاريق: ألاعيب المشعوذين.
[٢]البيمارستان: كملة فارسية تعني دار المرضى. انظر معجم استينجاس ٢٢٤، و اللسان و التاج (مرس) .
[٣]تقدم الخبر في ٤/٣٦٦ مع نسبته إلى الضبي، و الخبر أيضا في ربيع الأبرار ٥/٤٧٦، و عيون الأخبار ٢/١٠٣.
[٤]انظر هذه الفقرة في ربيع الأبرار ٥/٤٧٦، و عيون الأخبار ٢/١٠٣.