الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٣٢ - ١٣٨٤- شعر فيما يصوّره الفزع
ما زلت تحسب كلّ شيء بعدهم # خيلا تشدّ عليكم و رجالا
قال يونس: أخذ هذا المعنى من قول اللّه: يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ اَلْعَدُوُّ [١].
و قال الشاعر[٢]: [من الطويل]
كأن بلاد اللّه و هي عريضة # على الخائف المطلوب كفّة حابل[٣]
يؤدّى إليه أنّ كلّ ثنيّة # تيمّمها ترمي إليه بقاتل[٤]
و قال بشّار في شبيه ذلك[٥]: [من الوافر]
كأنّ فؤاده كرة تنزّى # حذار البين لو نفع الحذار[٦]
جفت عيني عن التّغميض حتى # كأنّ جفونها عنه قصار
يروّعه السّرار بكلّ أمر # مخافة أن يكون به السّرار[٧]
و قال عبيد بن أيّوب[٨]: [من الطويل]
لقد خفت حتى لو تطير حمامة # لقلت عدوّ أو طليعة معشر
فإن قيل خير قلت هذا خديعة # و إن قيل شرّ قلت حقّا فشمّر
و خفت خليلي ذا الصّفاء و رابني # و قلت: فلانا أو فلانة فاحذر
[١]٤/المنافقون: ٦٣.
[٢]البيتان لعبد اللّه بن العجاج في الأغاني ١٣/١٦٢، و ديوانه ٣١١-٣١٢، و لعبيد بن أيوب العنبري في أشعار اللصوص ١٣٠، و الحماسة البصرية ١/٢٩، و لباب الآداب ٣٢٤-٣٢٥، و للطرماح في ملحق ديوانه (٣١٦) ، و له أو لعبيد بن أيوب في مجموعة المعاني ١٣٠، و بلا نسبة في الكامل ٢/١٠٣ (المعارف) ، و البيت الأول بلا نسبة في اللسان و التاج (كفف) ، و التهذيب ٤/١٣٩، و ثمار القلوب ٧٤٣، (٨٩٨) و نسب سهوا إلى الأعشى في عمدة الحفاظ (عرض) .
[٣]كفة الحابل: حبالة الصائد التي يأخذ بها الصيد.
[٤]يؤدّى إليه: يخيل إليه. الثنية: الطريق في الجبل. تيممها: قصدها.
[٥]الأبيات لبشار بن برد في ديوانه ١/٢٤٩، و المختار من شعره ٧، و أمالي القالي ٢/٦١، و الحماسة البصرية ٢/١١٦، و الكامل ٢/٥٠ (المعارف) ، و طبقات ابن المعتز ٢٩، و لنصيب في ديوانه ٨٩، و لهما معا في اللسان (نزا) ، و انظر ما ورد في حاشية الحماسة البصرية ٢/١١٦.
[٦]تنزى: أصلها تتنزى: تتوثب.
[٧]السرار: المسارة.
[٨]الأبيات في أشعار اللصوص ٢٢١، و الحماسة البصرية ١/١١١، و حماسة البحتري ٢٦٠، و مجموعة المعاني ٧٧.