الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٦١ - ١٤٣٠- شعر ابن عبدل في الفأرة و السنّور
و إذا ضفدع عليه إكاف # علّموه بعد النّفار الرّسيم[١]
خطموا أنفه بقطعة حبل # يا لقومي لأنفه المخطوم
نصبوا منجنيقهم حول بيتي # يا لقومي لبيتي المهدوم[٢]
و إذا في الغباء سمّ بريص # قائم فوق بيتنا بقدوم[٣]
قلت: بيت الجرين مجمع صدق # كان قدما لجمعكم معلوم[٤]
قلن: لو لا سنّورتاه احتفرنا # مسكنا تحت تمره المركوم[٥]
إن تلاق سنّورتاه فضاء # تذرانا و جمعنا كالهزيم
عشّش العنكبوت في قعر دنيّ # إنّ ذا من رزيّتي لعظيم
ليتني قد غمرت دنيّ حتى # أبصر العنكبوت فيه يعوم
غرقا لا يغيثه الدهر إلا # زبد فوق رأسه مركوم
مخرجا كفّه ينادي ذبابا # أن أغثني فإنني مظلوم
قال ذرني فلن أطيق دنوّا # من نبيذ يشمّه المزكوم
و قال في الفأر و السنور: [من المنسرح]
قد قال سنّورنا و أعهده # قد كان عضبا مفوّها لسنا[٦]
الو أصبحت عندنا جنازتها # لحنّطت و اشترى لها كفنا[٧]
ثم جمعنا صحابتي و غدوا # فيهم كريب يبكي و قام لنا
كلّ عجوز حلو شمائلها # كانت لجرذان بيتنا شجنا[٨]
من كلّ حدباء ذات خشخشة # أو جرذ ذي شوارب أرنا[٩]
[١]الرسيم: ضرب من السير.
[٢]المنجنيق: آلة حربية ثقيلة تستخدم لقذف الأحجار و السهام و قوارير النفط أو أي مقذوفات أخرى باتجاه العدو. و كلمة «منجنيق» دخلت العربية من الفارسية تحريفا لعبارة «من چهنيك » و قيل إنها تعني «أنا ما أجودني» ، أو بكلمة «منجك» و معناها «الارتفاع إلى فوق» . انظر الأنيق في المناجنيق ١٦.
[٣]الغباء: الغبار. سم بريص: أراد سام أبرص.
[٤]الجرين: موضع التمر الذي يجفف.
[٥]سنورتاه: مثنى سنورة. المركوم: المجموع.
[٦]العضب: الحديد في الكلام.
[٧]حنطت: طيبت بالحنوط، و هو طيب يخلط للميت خاصة.
[٨]عجوز: أي من السنانير.
[٩]حدباء: أي من الجرذان. الخشخشة: صوت كل شيء يابس. و أراد ما تصدره من صوت حين تقضم الخبز اليابس و نحوه. الأرن: النشيط.