الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٩٩ - ١٦٥٢- أكل الجراد
و المرتجل: الذي قد أصاب رجل جراد، فهو يشويه.
و قال بعض الرّجّاز، و هو يصف خيلا قد أقبلت إلى الحيّ: [من الرجز]
حتى رأينا كدخان المرتجل # أو شبه الحفّان، في سفح الجبل
و لأن الحفان أتمّها أبدانا، قال ابن الزّبعرى[١]: [من الرمل]
ليت أشياخي ببدر شهدوا # جزع الخزرج من وقع الأسل
حين ألقت بقباء بركها # و استحرّ القتل في عبد الأشل[٢]
ساعة ثم استخفوا رقصا # رقص الحفّان في سفح الجبل[٣]
و قتلنا الضّعف من ساداتهم # و عدلنا ميل بدر فاعتدل[٤]
١٦٥١-[طيب الجراد الأعرابي]
و الجراد الأعرابيّ لا يتقدمه في الطّيب شيء. و ما أحصي كم سمعت من الأعراب من يقول: ما شبعت منه قطّ!و ما أدعه إلا خوفا من عاقبته؛ أو لأني أعيا فأتركه!
١٦٥٢-[أكل الجراد]
و الجراد يطيب حارّا و باردا، و مشويّا و مطبوخا، و منظوما في خيط، و مجعولا في الملّة[٥].
و البيض الذي يتقدّم في الطيب ثلاثة أجناس: بيض الأسبور[٦]و بيض الدّجاج، و بيض الجراد فوق بيض الأسبور في الطيب. و بيض الأسبور فوق بيض الدّجاج.
و جاء في الأثر، أن الجراد ذكر عند عمر فقال[٧]: «ليت لنا منه قفعة[٨]أو قفعتين» .
[١]ديوان عبد اللّه بن الزبعرى ٤٢، و الحماسة البصرية ١/١٠٠.
[٢]قباء: قرية على ميلين أو ثلاثة أميال من المدينة على يسار القاصد إلى مكة. البرك: الإبل الكثيرة.
[٣]الرقص: المشي السريع؛ و ضرب من الخبب. الحفان: صغار النعام.
[٤]الميل: الزيادة.
[٥]الملة: الجمر، و الرماد الحار.
[٦]الأسبور: سمك بحري.
[٧]الحديث في النهاية ٤/٩١، و أساس البلاغة و اللسان (قفع) .
[٨]في النهاية: «القفعة: شيء كالقفة تتخذ واسعة الأسفل ضيقة الأعلى» .