الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٦٥ - ١٤٣٤- استطراد لغوي
فأدرك، لم يعرق مناط عذاره # يدرّ كخذروف الوليد المثقّب[١]
ترى الفأر في مستعكد الأرض لاجئا # إلى جدد الصحراء من شدّ ملهب[٢]
خفاهنّ من أنفاقهنّ كأنّما # خفاهنّ و دق من سحاب مركّب[٣]
خفاهنّ: أظهرهنّ. و قرأ بعضهم: إِنَّ اَلسََّاعَةَ آتِيَةٌ أَكََادُ أُخْفِيهََا [٤]، بفتح الألف[٥]؛ أي أظهرها. و قال امرؤ القيس[٦]: [من المتقارب]
فإن تدفنوا الداء لا نخفه # و إن تبعثوا الحرب لا نقعد
و قال أعرابيّ[٧]: إن بني عامر جعلتني على حنديرة[٨]أعينها، تريد أن تختفي دمي[٩].
١٤٣٤-[استطراد لغوي]
و قال أبو عبيدة: أربعة أحرف تهمزها عقيل من بين جميع العرب، تقول[١٠]:
فأرة، و مؤسى، و جؤنة، و حؤت[١١].
مجنون أهوج لما يبدو من شدة حركته و نشاطه عند الزجر. و المنعب: الذي يستعين بعنقه. في الجري و يمده» .
[١]رواية صدر البيت في الديوان «فأدرك لم يجهد و لم يثن شأوه» . أي أدرك الفرس الوحش دون مشقة أو تعب. لم يثن شأوه: أي أدركها في طلق واحد دون أن تثنيه لسرعته، و شبهه لسرعته و خفته بالخذروف المثقب إذا أداره الوليد. و الخذروف: عود أو قصبة مشقوقة، يفرض في وسطه، ثم يشد بخيط، فإذا أمر دار و سمعت له حفيفا. و هو لعبة للصبيان.
[٢]رواية صدر البيت في الديوان «ترى الفأر في مستنقع القاع لاحبا» ، المستعكد: الغليظ من الأرض. الجدد: ما استوى من الأرض و صلب. المهلب: لشديد العدو الملتهب في الجري.
[٣]في ديوانه: «خفاهن: أي أظهرهن، أي استخرجهن. الاتفاق: الأسراب تحت الأرض. الودق:
المطر» .
[٤]١٥/طه: ٢٠.
[٥]هي قراء الحسن و عاصم و ابن كثير و أبي الدرداء و مجاهد و سعيد بن الجبير و قتادة و حميد.
المحتسب ٢/٤٧، و البحر المحيط ٦/٢٣٢، و عمدة الحفاظ ١/٥١٨ (خفي) .
[٦]البيت لامرئ القيس في ديوانه ١٨٦، و اللسان (خفا) ، و التاج (خفي) ، و لعمرو بن أحمر في ملحق ديوانه ١٨٠، و بلا نسبة في التهذيب ٧/٥٩٥.
[٧]ورد في اللسان ١٤/٢٣٥ (خفي) : «و منه قول الغنوي لأبي العالية: إن بني عامر أرادوا أن يختفوا دمي» .
[٨]الحنديرة: حدقة العين.
[٩]أي تريد أن تقتلني خفية دون أن يعلم بي.
[١٠]في اللسان ٥/٤٣ (فأر) : «و عقيل تهمز الفأرة و الجؤنة و المؤسى «و الحؤت» .
[١١]المؤسى: موسى الحلاق، يذكر و يؤنث. الجؤنة: ظرف لطيب العطار. الحؤت: الحوت.