الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٩٠ - ١٦٣٧- ذنب الجرادة و إبرة العقرب
ففي ذاك للمؤتسي أسوة # و مأرب قفّى عليه العرم[١]
رخام بنته لهم حمير # إذا جاء ماؤهم لم يرم
و أنشد أبو عمرو بن العلاء[٢]: [من المنسرح]
من سبإ الحاضرين مأرب إذ # يبنون من دون سيله العرما
١٦٣٦-[باب القول في الجراد]
ثم انظر إلى الجراد و هذا باب القول فيه.
قال: فأول ما يبدو الجراد إذا باض سرء، و سرؤه: بيضه.
يقال: سرأت تسرأ سرءا.
فانظر الآن، فكم ترى فيه من أعجوبة، و من آية بليغة. فأوّل ذلك التماسها لبيضها الموضع الصّلد، و الصخور الصّمّ الملس، ثقة بأنها إذا ضربت بأذنابها فيها انفرجت لها.
١٦٣٧-[ذنب الجرادة و إبرة العقرب]
و معلوم أن ذنب الجرادة ليس في خلقة المسمار، و لا طرف ذنبها كحد السّنان، و لا لها من قوة الأسر، و لذنبها من الصّلابة[٣]ما إذا اعتمدت به على الكدية[٤]و الكذّانة[٥]جرح فيهما. فكيف و هي تتعدى إلى ما هو أصلب من ذلك، و ليس في طرف ذنبها كإبرة العقرب؟!.
و على أن العقرب ليس تخرق القمقم من جهة الأيد[٦]و قوة البدن[٧]، بل إنما [١]قفى: عفى و درس.
[٢]البيت للنابغة الجعدي في ديوانه ١٣٤، و الجمهرة ٧٧٣، ١٠٢٢ و السمط ١٨، و شرح أبيات سيبويه ٢/٢٤١، و اللسان (عرم) ، و له أو لأمية بن أبي الصلت في الخزانة ٩/١٣٩، و لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ٤٩٠، و للأعشى في معجم ما استعجم ١١٧٠، و بلا نسبة في مروج الذهب ٢/٣٢١، و الاشتقاق ٤٨٩، و الإنصاف ٢/٥٠٢، و الجمهرة ١١٠٧، و الكتاب ٣/٢٥٣، و اللسان (سبأ) .
[٣]انظر ٤/٤١، الفقرة (١١٦٦) .
[٤]الكدية: الصفاة العظيمة الشديدة.
[٥]الكذانة: حجارة كأنها المدر فيها رخاوة.
[٦]الأيد: القوّة.
[٧]انظر ما تقدم في ٤١٤-٤١٥. ـ