الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٨ - ١٣١٣- أثر الجوّ في الأبدان
١٣١٣-[أثر الجوّ في الأبدان]
و قال إياس بن معاوية: «صحّة الأبدان مع الشمس» . ذهب إلى أهل العمد و الوبر.
و قال مثنّى بن بشير: «الحركة خير من الظل و السّكون» .
و قد رأينا لمن مدح خلاف ذلك كلاما، و هو قليل.
و قيل لابنة الخسّ: أيّما أشدّ: الشتاء أم الصيف؟قالت: و من يجعل الأذى كالزمانة[١]؟!.
و قال أعرابيّ: لا تسبّوا الشّمال فإنها تضع أنف الأفعى، و ترفع أنف الرّفقة.
و قال خاقان بن صبيح، و ذكر نبل الشتاء و فضله على نبل الصيف فقال:
«تغيب فيه الهوام، و تنجحر[٢]فيه الحشرات، و تظهر الفرشة و البزّة[٣]، و يكثر فيه الدّجن[٤]؛ و تطيب فيه خمرة[٥]البيت، و يموت فيه الذّبان و البعوض، و يبرد الماء، و يسخن الجوف، و يطيب فيه العناق» .
و إذا ذكرت العرب برد الماء و سخونة الجوف قالت[٦]: «حرّة تحت قرّة» .
و يجود فيه الاستمراء؛ لطول الليل، و لتفصّي الحرّ[٧].
و قال بعضهم: لا تسرّنّ بكثرة الإخوان، ما لم يكونوا أخيارا؛ فإن الإخوان غير الخيار بمنزلة النار، قليلها متاع، و كثيرها بوار[٨].
[١]الزّمانة: العاهة و الآفة. و الخبر في البيان ١/٣١٣، و فيه «من جعل بؤسا كأذى» ، و انظر أخبارها في بلاغات النساء ٨٠-٨٦، و المزهر ٢/٥٤٠-٥٤٥.
[٢]تنجحر: تدخل في الجحر.
[٣]البزة: الهيئة و الشارة و اللبس.
[٤]الدجن: ظل الغيم في اليوم المطير.
[٥]الخمرة؛ مثلثة الراء: الرائحة الطيبة.
[٦]مجمع الأمثال ١/١٩٧، و جمهرة الأمثال ١/٣٤١، ٣٥٥، و هو مثل يضرب للذي يظهر خلاف ما يضمر.
[٧]تفصي الحر: ذهابه و خروجه.
[٨]البوار: الهلاك.