الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٩٩ - ١٥٠١- الإنسان القمل الطباع
شيء يكون فيها[١]: من إنسان، أو فرس، أو حمار، أو شاة، أو بعير، أو طائر، أو حيّة.
و لم نسمع ببلدة أقوى في هذا المعنى من بلاد الترك، فإنها تصوّر إبلهم و خيلهم، و جميع ما يعيش فيها، على صورة التّرك.
١٥٠٠-[تولد القمل]
و القمل يعرض لثياب كلّ الناس إذا عرض لها الوسخ و العرق، و الخموم، إلا ثياب المجذّمين[٢]فإنهم لا يقملون.
و إذا قمل إنسان و أفرط عليه ذلك، زأبق[٣]رأسه إن كنّ في رأسه أو جسده، و إن كنّ في ثيابه، فموّتن.
و قال أبو قطيفة لأصحابه[٤]: أ تدرون ما يذرأ[٥]القمل!قالوا: لا. قال: ذاك و اللّه من قلة عنايتكم بما يصلح أبدانكم!يذرأ القمل الفساء.
فأما ثمامة فحدثني عن يحيى بن خالد البرمكي، أن شيئين يورثان القمل[٦]:
أحدهما الإكثار من التّين اليابس، و الآخر بخار اللّبان إذا ألقي على المجمرة.
١٥٠١-[الإنسان القمل الطباع]
و ربما كان الإنسان قمل الطباع، و إن تنظّف و تعطّر و بدّل الثياب، كما عرض لعبد الرحمن بن عوف، و الزبير بن العوّام، استأذنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، في لباس الحرير فأذن لهما فيه[٧]؛ و لو لا أنهما كانا في حدّ ضرورة لما أذن لهما فيه، مع ما قد جاء في ذلك من التشديد[٨].
[١]انظر ما تقدم في ٤/٢٩٦، س ٣-٤، و ربيع الأبرار ٥/٤٨١.
[٢]الأجذم: المقطوع اليد، و قيل: هو الذي ذهبت أنامله. و في ربيع الأبرار ٥/٤٨٠ (و ثياب أكثر الناس تقمل، إلا ثياب المخدمين المترفين) .
[٣]زأبق: طلى بالزئبق.
[٤]انظر الخبر في البخلاء ١١٤.
[٥]يذرأ: يكثر.
[٦]الخبر في ربيع الأبرار ٥/٤٨٠.
[٧]أخرجه البخاري في اللباس، حديث رقم ٥٥٠١ «عن أنس قال: رخّص النبي صلّى اللّه عليه و سلّم للزبير و عبد الرحمن في لبس الحرير، لحكة بهما» .
[٨]انظر هذا الخبر في ربيع الأبرار ٥/٤٨٠.