الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٤٠ - ١٤٠٤- رجز في الجرذان
قال: ما ألطف ما سألت!لأملأنّ بيتك جرذانا. تذكر أنّ بيتها قفر من الأدم و المأدوم، فأكثر لها يا غلام من ذلك.
قال[١]: و سمعت قاصّا مدينيّا يقول في دعائه: اللهمّ أكثر جرذاننا و أقلّ صبياننا.
١٤٠٢-[فزع الناس من الفأر]
و بين الفأر و بين طباع كثير من الناس منافرة، حتى إنّ بعضهم لو وطئ على ثعبان، أو رمي بثعبان-لكان الذي يدخله من المكروه و الوحشة و الفزع، أيسر مما يدخله من الفأرة لو رمي بها، أو وطئ عليها.
و خبرني رجال من آل زائدة بن مقسم، أن سليمان الأزرق دعي لحيّة شنعاء قد صارت في دارهم، فدخلت في جحر، و أنه اغتصبها نفسها حتى قبض على ما ألفى منها، ثم أدارها على رأسه كما يصنع بالمخراق[٢]، و أهوى بها إلى الأرض ليضربها بها، فابتدرت من حلقها فأرة كانت ازدردتها. فلما رأى الفأرة هرب و صرخ صرخة.
قالوا: فأخذ مشايخنا الغلمان بإخراج الفأرة و تلك الحيّة الشنعاء إلى مجلس الحيّ ليعجّبوهم من إنسان قتل هذه و فرّ من هذه.
١٤٠٣-[علة نتن جلود الحيات]
و سألت بعض الحوّائين ممن يأكل الأفاعي فما دونها، فقلت: ما بال الحيات منتنة الجلود و الجروم[٣]؟قال: أمّا الأفاعي فإنّها ليست بمنتنة، لأنها لا تأكل الفأر، و أما الحيّات عامة فإنها تطلب الفأر طلبا شديدا. و ربما رأيت الحيّة و ما يكون غلظها إلا مثل غلظ إبهام الكبير، ثم أجدها قد ابتلعت الجرذ أغلظ من الذّراع. فأنكر نتن الحيّات إلا من هذا الوجه. و لم أر الذي قال قولا.
١٤٠٤-[رجز في الجرذان]
و دخل أعرابيّ بعض الأمصار، فلقي من الجرذان جهدا، فرجز بها و دعا عليها، فقال[٤]: [من الرجز] [١]انظر الخبر في عيون الأخبار ٣/١٢٩، و ربيع الأبرار ٥/٤٧٢.
[٢]المخراق: منديل أو نحوه، يلف و يلوى ليضرب به أو يفزع به.
[٣]الجروم: جمع جرم، و هو الجسد.
[٤]الرجز في ربيع الأبرار ٥/٤٧٠، و ديوان المعاني ٢/١٥١، و نهاية الأرب ١٠/١٦٨.