الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٦ - ١٢٧٤- في مجاز الذوق
رآها لا تطيع لها أميرا # فخلاّها تردّد في خلاها[١]
فزعم أن اللّه، عزّ و جلّ، يذوق.
و عند ذلك قال عباس الرّعلي يخبر عن قلّته و كثرتهم، فقال[٢]: [من الطويل]
و أمّكم تزجي التّؤام لبعلها # و أمّ أخيكم كزّة الرّحم عاقر[٣]
و زعم يونس أنّ أسلم بن زرعة لما أنشد هذا البيت اغرورقت عيناه.
و جعل عباس أمّه عاقرا إذ كانت نزورا. و قد قال الغنويّ[٤]: [من الكامل]
و تحدثوا ملأ لتصبح أمّنا # عذراء لا كهل و لا مولود
جعلها إذ قلّ ولدها كالعذراء التي لم تلد قطّ. لما كانت كالعذراء جعلها عذراء.
و للعرب إقدام على الكلام، ثقة بفهم أصحابهم عنهم. و هذه أيضا فضيلة أخرى.
و كما جوّزوا لقولهم أكل و إنما عضّ، و أكل و إنما أفنى، و أكل و إنما أحاله، و أكل و إنما أبطل عينه-جوّزوا أيضا أن يقولوا: ذقت ما ليس بطعم، ثم قالوا:
طعمت، لغير الطعام. و قال العرجيّ[٥]: [من الطويل]
و إن شئت حرّمت النساء سواكم # و إن شئت لم أطعم نقاخا و لا بردا[٦]
و قال اللّه تعالى: إِنَّ اَللََّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي [٧]، يريد: لم يذق طعمه.
[١]خلاّها: تركها. الخلى: جمع خلاة، و هو الرطب من النبات.
[٢]تقدم البيت في الفقرة (٢٥٥) ١/٢٣٩.
[٣]تزجي: تسوق. التؤام: جمع توأم، و هو المولود مع غيره في بطن. كزة: قليلة الخير.
[٤]البيت لأبيّ بن هرثم الغنوي في تهذيب إصلاح المنطق ٣٦٨، و بلا نسبة في إصلاح المنطق ١٥٠، و اللسان و التاج (ملأ) ، و التهذيب ١٥/٤٠٥.
[٥]البيت للعرجي في ديوانه ١٠٩، و اللسان و التاج (نقخ، برد) ، و التنبيه و الإيضاح ١/٢٩٢، ٢/١٠، و لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ٣١٥، و للحارث بن خالد المخزومي في ديوانه ١١٧، و بلا نسبة في المقاييس ١/٢٤٣، و التهذيب ١٤/١٠٥، و ديوان الأدب ١/١٠٢.
[٦]النقاخ: الماء البارد العذب الصافي. البرد: الريق.
[٧]٢٤٩/البقرة: ٢.