الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٩٢ - ١٦٤٠- استطراد لغوي
فإذا اصفرّت الذكورة و اسودّت الإناث ذهبت عنه أسماء غير الجراد. فإذا باض قيل غرز الجراد، و قد رزّ.
فإذا كثر الجراد في السماء و كثف فذلك السّدّ. و يقال: رأيت سدّا من جراد، و رأيت رجلا من جراد، للكثير منه. و قال العجاج[١]: [من الرجز]
سير الجراد السّدّ يرتاد الخضر
١٦٣٩-[مثل في الجراد]
و مما تقول العرب: «أصرد من جرادة» [٢]. و إنما يصطاد الجراد بالسّحر. إذا وقع عليه الندى طلب مكانا أرفع من موضعه، فإن كان مع النّدى برد لبد في موضعه. و لذلك قال الشاعر[٣]: [من الكامل]
و كتيبة لبّستها بكتيبة # كالثائر الحيران أشرف للنّدى
الثائر: الجراد. أشرف: أتى على شرف. للندى: أي من أجل الندى.
١٦٤٠-[استطراد لغوي]
و يقال: سخّت الجرادة تسخّ سخّا، و رزّت و أرزّت، و جرادة رزّاء و رازّ و مرزّ: إذا غمزت ذنبها في الأرض، و إذا ألقت بيضها قيل: سرأت تسرأ سرءا.
و يقال: قد بشر الجراد الأرض فهو يبشرها بشرا: إذا حلقها فأكل ما عليها.
و يقال: جرد الجراد: إذا وقع على شيء فجرده. و أنشدني ابن الأعرابي[٤]: [من الطويل]
كما جرد الجارود بكر بن وائل
و لهذا البيت سمّي الجارود.
[١]ديوان العجاج ١/٨١، و الأساس (سدد) ، و نظام الغريب ٢١٩، و بلا نسبة في اللسان (سدد) ، و الجمهرة ١١١، و التنبيه و الإيضاح ٢/٢٧.
[٢]مجمع الأمثال ١/٤١٣، و جمهرة الأمثال ١/٥٨٥، و المستقصى ١/٢٠٧، و الدرة الفاخرة ١/٢٦٧.
[٣]البيت لأبي بكر في كتاب الجيم ٢/٢٤٣، و بلا نسبة في مجالس ثعلب ٢٤.
[٤]صدر البيت: «و دسناهم بالخيل من كلّ جانب» ، و هو في العين ٦/٧٦، و اللسان (جرد) ، و التهذيب ١٠/٦٣٩، و الجمهرة ٤٤٦، و كتاب الجيم ٣/٧١، و الاشتقاق ٣٢٧، و المعارف ٣٣٨.