الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٠٥ - ١٥١١- شعر لابن ميادة
على ذيلك من ثياب هؤلاء. قال: و أيّ دابة هي؟قلت: قملة. قال: أرنيها؛ فقد و اللّه سمعت بها! قال: فتعجبت يومئذ من المقادير كيف ترفع رجالا في السماء، و تحطّ آخرين في الثّرى!
١٥١٠-[لذة قصع القمل على الأظفار]
قال: و القرد يتفلّى، فإذا أصاب قملة رمى بها إلى فيه.
و نساء العوامّ يعجبهنّ صوت قصع القمل على الأظفار.
و رأيت مرة أنا و جعفر بن سعيد، بقَّالا في العتيقة و إذا امرأته جالسة بين يديه، و زوجها يحدّثها و هي تفلّي جيبها و قد جمعت بين باطن إبهامها و سبّابتها عدّة قمل، فوضعتها على ظفر إبهامها الأيسر، ثم قلبت عليها ظفرها الأيمن فشدختها به، فسمعت لها فرقعة، فقلت لجعفر: فما منعها أن تضعها بين حجرين؟قال: لها لذة في هذه الفرقعة، و المباشرة أبلغ عندها في اللذة. فقلت: فما تكره مكان زوجها؟ قال: لو لا أن زوجها يعجب بذلك لنهاها!
١٥١١-[شعر لابن ميادة]
و قال ابن ميّادة[١]: [من الطويل]
سقتني سقاة المجد من آل ظالم # بأرشية أطرافها في الكواكب[٢]
و إنّ بأعلى ذي النّخيل نسيّة # يسيّرن أعيارا شداد المناكب[٣]
يشلن بأستاه عليهنّ دسمة # كما شال بالأذناب سمر العقارب[٤]
[١]ديوان ابن ميادة ٨٣-٨٤، و البيت الأول في طبقات ابن المعتز ١٠٧، و الشعر و الشعراء ٧٧٢ (شاكر) ، و عجزه منسوب لابن مناذر في الصناعتين ٣١٦.
[٢]الأرشية: جمع رشاء، و هو حبل الدلو.
[٣]ذو النخيل: موضع قرب مكة. نسية: مصغر نسوة. الأعيار: جمع عير، و هو الحمار.
[٤]يشلن: يرفعن. الدسمة: أصله ما يشد به خرق السقاء.