الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣١٠
١٦٦٦-[شعر البعيث في القطا]
و قال البعيث: [من الطويل]
نجت بطوالات كأنّ نجاءها # هويّ القطا تعرو المناهل جونها[١]
طوين سقاء الخمس ثمّت قلّصت # لورد المياه و استتبّت قرونها[٢]
إذا ما وردن الماء في غلس الضّحى # بللن أداوى ليس خرز يشينها[٣]
أداوى خفيفات المحامل أشنقت # إلى ثغر اللّبّات منها حصينها[٤]
جعلن حباب الماء حين حملنه # إلى غصص قد ضاق عنها وتينها[٥]
إذا شئن أن يسمعن و الليل واضع # هذا ليله و الريح تجري فنونها[٦]
تناوم سرب في أفاحيصه السّفا # و ميّتة الخرشاء حيّ جنينها[٧]
يروّين زغبا بالفلاة كأنّها # بقايا أفاني الصّيف، حمرا بطونها[٨]
«يروّين» من قولك: روّيت: أي حملت في راوية.
إذا ملأت منها قطاة سقاءها # فلا تعكم الأخرى و لا تستعينها[٩]
ذكر نوادر و أحاديث و أشعار و كلام يتمّ بها هذا الجزء
قالوا[١٠]: خرف النّمر بن تولب، فكان هجّيراه[١١]: اصبحوا الركب، اغبقوا الركب.
[١]نجت: أسرعت. الطوالات: جمع طوالة، أي الطويلة. الهويّ: العدو الشديد.
[٢]قلصت: ارتفعت. القرون: النفس.
[٣]الغلس: أول الصبح. الأداوي: جمع إداوة، و هو إناء صغير من الجلد يتخذ للماء، و عنى بالأداوي:
حواصلهن.
[٤]أشنقت: علقت. الثغر، جمع ثغرة: و هي نقرة النحر. اللبات: جمع لبة، و هي وسط الصدر و المنحر.
[٥]الوتين: عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه، أو هو عرق لاصق بالصّلب من باطنه أجمع، يسقي العروق كلها الدم و يسقي اللحم؛ و هو نهر الجسد.
[٦]الهذاليل: جمع هذلول، و هو التل الصغير، و عنى بها التلال الصغيرة.
[٧]الأفحوص: الموضع الذي تبيض فيه القطاة. السفا: شوك البهمى. الخرشاء: قشرة البيضة العليا اليابسة.
[٨]الأفاني: جمع أفانية، و هو عنب الثعلب.
[٩]تعكم: تنتظر.
[١٠]ورد هذا الخبر و الذي يليه في الأغاني ٢٢/٢٨٠، و محاضرات الأدباء ٢/٣٢٢ (٤/٧٠٥) .
[١١]هجيراه: دأبه و كلامه.