الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٩٨ - ١٤٩٩- أثر البيئة في الحيوان
باب القول في القمل و الصّؤاب
و سنقول في القمل و الصّؤاب ما وجدنا تمكينا من القول، إن شاء اللّه تعالى.
١٤٩٧-[ما زعمه إياس بن معاوية و الرد عليه]
ذكروا عن إياس بن معاوية، أنه زعم أن الصّئبان ذكورة القمل و القمل إناثها، و أن القمل من الشّكل الذي تكون إناثه أعظم من ذكورته.
و ذكروا عنه أنه قال: و كذلك الزّرارقة و البزاة. فجعل البزاة في الإناث.
و ليس فيما قال شيء من الصواب و التّسديد. و قد خبّرناكم[١]عن حكايته في الشّبّوط، حين جعله كالبغل، و جعله مخلوقا من بين البنّيّ و الزّجر.
و القمل يعتري من العرق و الوسخ، إذا علاهما ثوب، أو ريش، أو شعر، حتى يكون لذلك المكان عفن و خموم.
١٤٩٨-[أثر لون الشّعر في لون القملة]
[٢] و القملة تكون في رأس الأسود سوداء، و رأس الأبيض الشعر بيضاء، و تكون خصيفة[٣]اللون، و كالحبل الأبرق[٤]إذا كانت في رأس الأشمط[٥]. و إذا كانت في رأس الخاضب بالحمرة كانت حمراء، و إن كان الخاضب ناصل الخضاب كان في لونها شكلة[٦]، إلا أن يستولي على الشعر النّصول فتعود بيضاء.
و هذا شيء يعتري القمل، كما تعتري الخضرة دود البقل، و جراده و ذبابه، و كلّ شيء يعيش فيه.
١٤٩٩-[أثر البيئة في الحيوان]
و ليس ذلك بأعجب من حرّة بن سليم، فإن من طباع تلك الحرة أن تسوّد كل [١]انظر ما تقدم في ١/٩٨، الفقرة (١١٢) .
[٢]انظر ما تقدم في ٤/٢٩٥-٢٩٦، و ربيع الأبرار ٥/٤٨١.
[٣]الخصيفة: ما فيها لونان من سواد و بياض.
[٤]في اللسان: «الخصيف من الحبال ما كان أبرق، بقوة سوداء، و أخرى بيضاء» .
[٥]الشمط: بياض في شعر الرأس يخالف سواده.
[٦]الشكلة: بياض و حمرة قد اختلطا.