الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٩٠ - ١٤٧٦- المودّة و المسالمة في الحيوان
و قال حنين: و قد يسقى منه الدانق و أكثر، فيفتّت الحصاة من غير أن يضرّ بشيء من الأعضاء و الأخلاط. و خير الدواء ما قصد إلى العضو السقيم، و سلمت عليه الأعضاء الصحيحة.
و قال يحيى: و قد تلسع أصحاب ضروب من الحميات العقارب فيفيقون، و تلسع الأفاعي فتموت، و منها ما يلسع بعضها بعضا فيموت الملسوع، فهي من هذا الوجه تكفي الناس مئونة عظيمة.
و تلقى العقرب في الدّهن و تترك فيه، حتى يأخذ الدهن منها و يمتصّ و يجتذب قواها كلها بعد الموت، فيكون ذلك الدهن يفرّق الأورام الغلاط. و قد عرف ذلك حنين.
١٤٧٥-[بعض أعاجيب العقرب]
و من أعاجيبها أنها لا تسبح، و لا تتحرك إذا ألقيت في الماء كيف كان الماء:
ساكنا أو جاريا[١].
و العقرب تطلب الإنسان و تقصد نحوه، فإذا قصد نحوها فرّت و هربت و تقصد أيضا نحو الإنسان، فإذا ضربته هربت، هرب من قد أساء، و تعلم أنها مطلوبة.
و الزنابير تطالب من تعرّض لها و تقصد لعينه، و لا تكاد تعرض للكافّ عنها.
١٤٧٦-[المودّة و المسالمة في الحيوان]
و بين العقارب و بين الخنافس مودة. و المودّة غير المسالمة.
و المسالمة: أن يكون كل واحد من الجنسين لا يعرض للآخر بخير و لا شر، بعد أن يكون كل واحد منهما مقرّبا لصاحبه.
و العداوة أن يعرض كل واحد منهما لصاحبه بالشرّ و الأذى و القتل، ليس من جهة أن أحدهما طعام لصاحبه.
و الأسد ليس يثب على الإنسان و الحمار و البقرة و الشاة من جهة العداوة، و إنما يثب عليه من طريق طلب المطعم. و لو مرّ به و هو غير جائع لم يعرض له الأسد.
[١]محاضرات الراغب ٢/٣٠٥ (٤/٦٧٢) .