الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٠٦ - ١٥١٣- شعر في البرغوث
باب في البرغوث
<باب>
١٥١٢-[القول في البرغوث]
[١] و البرغوث أسود أحدب نزّاء، من الخلق الذي لا يمشي صرفا.
و بما قال بعضهم: دبيبها من تحتي أشدّ عليّ من عضّها.
و ليس ذلك بدبيب. و كيف يمكنه الدّبيب-و هو ملزق على النّطع بجلد جنب النائم؟!و لكنّ البرغوث خبيث، فمتى أراد الإنسان أن ينقلب من جنب إلى جنب، انقلب البرغوث و استلقى على ظهره، و رفع قوائمه فدغدغه بها، فيظنّ من لا علم عنده أنه إنما يمشي تحت جنبه.
و قد ذكرنا من شأنه في مواضع، و لو كان الباب يكبر حتى يكون لك مجموعا و لم تعرفه تكلفت لك جمعه.
١٥١٣-[شعر في البرغوث]
و قال بعض الأعراب[٢]: [من البسيط]
ليل البراغيث عنّاني و أنصبني # لا بارك اللّه في ليل البراغيث[٣]
كأنهنّ و جلدي إذ خلون به # أيتام سوء أغاروا في المواريث
و قال محبوب بن أبي العشنّط النهشليّ[٤]: [من البسيط]
لروضة من رياض الحزن أو طرف # من القريّة جرد غير محروث[٦]
للنّور فيه إذا مجّ النّدى أرج # يشفي الصّداع و يشفي كلّ ممغوث[٧]
[١]وردت الفقرة في ربيع الأبرار ٥/٤٧٩.
[٢]البيتان بلا نسبة في كتاب العين ٤/٤٦٧، و ربيع الأبرار ٥/٤٧٩، و محاضرات الأدباء ٢/٣٠٦ (٤/٦٧٣) .
[٣]عناه: أنصبه و جشمه العناء.
[٤]الأبيات في اللسان (توت) ، و الخزانة ١١/٢٥٨، و معجم البلدان ٤/٣٤٠ (القرية) ، و الأول و الثالث في التاج (توث) ، و (٤، ٥، ٦) في ربيع الأبرار ٥/٤٧٩.
[٥]الحزن: اسم موضع. الطرف: الناحية. القرية: من قرى اليمامة. الجرد: لا نبات فيه.
[٦]النور: الزهر. الممغوث: المحموم.