الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٠٩ - ١٦٦٥- أجود قصيدة في القطا
يظلّ بها فرخ القطاة كأنّه # يتيم جفا عنه مواليه مطرق
بديمومة قد مات فيها و عينه # على موته تغضي مرارا و ترمق[١]
شبيه بلا شيء هنالك شخصه # يواريه قيض حوله متفلّق[٢]
له محجر ناب و عين مريض # ة و شدق بمثل الزّعفران مخلّق
تعاجيه كحلاء المدامع حرّة # لها ذنب و حف و جيد مطوّق[٣]
سماكية كدريّة عرعريّة # سكاكيّة غبراء سمراء عسلق[٤]
إذا غادرته تبتغي ما يعيشه # كفاها رذاياها النّجاء الهبنّق[٥]
غدت تستقي من منهل ليس دونه، # مسيرة شهر للقطا، متعلّق
لأزغب مطروح، بجوز تنوفة # تلظّى سموما قيظه، فهو أورق[٦]
تراه إذا أمسى و قد كاد جلد # ه من الحرّ عن أوصاله يتمزّق[٧]
غدت فاستقلّت ثم ولّت مغيرة # بها حين يزهاها الجناحان أولق[٨]
تيمّم ضحضاحا من الماء قد بدت # دعاميصه فالماء أطحل أورق[٩]
فلما أتته مقذحرّا تغوّثت # تغوّث مخنوق فيطفو و يغرق[١٠]
تحير و تلقي في سقاء كأنّه # من الحنظل العاميّ جرو مفلّق[١١]
فلما ارتوت من مائه لم يكن لها # أناة و قد كادت من الرّيّ تبصق
طمت طموة صعدا و مدّت جرانها # و طارت كما طار السّحاب المحلّق[١٢]
[١]الديمومة: الفلاة البعيدة الأرجاء. الإغضاء: إدناء الجفون.
[٢]القيض: قشرة البيضة العليا.
[٣]المعاجاة: هي ألا يكون للأم لبن يروي صبيها فتعاجيه بشيء تعلله به ساعة. الوحف من الشعر:
الغزير و الأسود.
[٤]سماكية: نسبة إلى أحد السماكين: الأعزل و الرامح، أراد أنها علوية. العرعرة: أعلى الجبل، و أعلى كل شيء. السكاك: الجو و الهواء و الأرض. العسلق: الخفيف.
[٥]البيت لذي الرمة في ملحق ديوانه ١٨٩٤، و اللسان و التاج (هبنق) ، و التهذيب ٦/٥٠٤، و الرذايا:
أراد فراخها الضعاف. النجاء: السرعة. الهبنق: الأحمق.
[٦]جوز: وسط. التنوفة: الفلاة. السّموم: الريح الحارة. الأورق: ما لونه بين السواد و الغبرة.
[٧]الأوصال: المفاصل و الأعضاء.
[٨]استقلت: ارتفعت في الهواء. الأولق: شبه الجنون.
[٩]تيمم: تقصد. الدعاميص: دويبات صغيرة تكون في مستنقع الماء. الأطحل: الرمادي اللون.
و الأورق: الرمادي اللون.
[١٠]المقذحر: المتهيئ للشر، و شبه به الماء الثائر. تغوثت: صاحت.
[١١]تحير: ترد و ترجع. السقاء: عنى بها حوصلتها تملؤها ماء لإرواء صغارها. العامي: اليابس أتى عليه عام. الجرو: الصغير من كل شيء. و البيت للنمر بن تولب في ديوانه ٣٦١.
[١٢]طمت: ارتفعت. الجران: باطن العنق. المحلق: المرتفع.