الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٢٣ - ١٥٣٤- ما له رئيس من الحيوان
و منه ما يبكّر إلى العمل. و من النحل ما يكفّه[١]؛ حتى إذا نهضت واحدة طارت كلها. يقال: «بكر بكور اليعسوب» ، يريد أمير النحل لأنها تتبعه غدوة إلى عملها.
و منها ما ينقل العسل من أطراف الشجر، و منها ما ينقل الشّمع الذي تبني به، فلا تزال في عملها حتى إذا كان الليل آبت إلى مآبها.
١٥٣٣-[استطراد لغوي]
قال: و الأري: عمل العسل. يقال: أرت تأري أريا. و الأري في غير هذا الموضع: القيء[٢]. و قال أبو ذؤيب[٣]: [من الطويل]
بأري التي تأري إلى كل مغرب # إذا اصفرّ ليط الشمس حان انقلابها[٤]
و مغارب: جمع مغرب. و كل شيء و اراك من شيء فهو مغرب، كما جعله أبو ذؤيب. و الأصل مغرب الشمس. و قال أبو ذؤيب[٥]: [من الطويل]
فبات بجمع ثمّ تمّ إلى منى # فأصبح رأدا يبتغي المزج بالسّحل[٦]
المزج: العسل. و السّحل: النقد.
١٥٣٤-[ما له رئيس من الحيوان]
و من الحيوان ما يكون لكل جماعة منها رأس و أمير، و منها ما لا يكون ذلك له.
فأما الحيوان الذي لا يجد بدّا و لا مصلحة لشأنه إلا في اتخاذ رئيس و رقيب فمثل ما يصنع الناس، و مثل ما تتخذ النحل و الغرانيق، و الكراكيّ[٧].
[١]يكفه: يجمعه.
[٢]أي ما تجمعه من العسل في أجوافها ثم تلفظه.
[٣]البيت لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ٤٨، و ديوان الهذليين ١/٧٥، و اللسان (ليط) ، و التاج (لوط) .
[٤]في ديوان الهذليين: «قوله: إذا اصفر ليط الشمس، أراد لونها. قوله: حان انقلابها، أي في ذلك الوقت إلى موضعها» .
[٥]البيت لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ٩٥، و ديوان الهذليين ١/٤١، و اللسان (رود، جمع، سحل، تمم) ، و التاج (سحل) ، و ديوان الأدب ١/١٢٦، و للهذلي في التهذيب ٤/٣٠٧، و بلا نسبة في المخصص ٢/١١٥، ١٢/٢٩.
[٦]في ديوان الهذليين: «قوله: بجمع، يعني المزدلفة. و أصبح رأدا: يعني رائدا: طالبا» .
[٧]الكراكي: جمع كركي: و هو طائر كبير، ذهب بعض الناس إلى أنه الغرنوق، و هو أغبر طويل الساقين، و هو من الحيوان الذي لا يصلح إلا برئيس. حياة الحيوان ٢/٢٤٤.