الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٤٣ - ١٤٠٩- شعر أبي الشمقمق في الفأر و السنور
و قلت: إني سيأتيني غدا جلبي # و إنّ موعدكم دار ابن هبّار
و ما أواعدهم إلا لأربثهم # عني فيخرجني نقضي و إمراري[١]
و ما جلبت إليهم غير راحلة # تخدي برحلي و سيف جفنه عاري[٢]
إنّ القضاء سيأتي دونه زمن # فاطو الصحيفة و احفظها من الفار
و صفقة لا يقال الرّبح تاجرها # وقعت فيها وقوع الكلب في النار[٣]
١٤٠٨-[تشبيه فم الإنسان بفم الفأرة]
و العرب تعيب الإنسان إذا كان ضيّق الفم، أو كان دقيق الخطم، يشبّهون ذلك بفم الفأرة. و قال عبدة بن الطبيب[٤]: [من البسيط]
ما مع أنك يوم الورد ذو لغط # ضخم الجزارة بالسّلمين وكّار[٥]
تكفي الوليدة في الباديّ مؤتزرا # فاحلب فإنك حلاّب و صرّار[٦]
ما كنت أول ضبّ صاب تلعته # غيث فأمرع و استرخت به الدار[٧]
أنت الذي لا نرجّي نيله أبدا # جلد النّدى، و غداة الرّوع خوّار[٨]
تدعو بنيّيك عبّادا و حذيمة # فا فأرة شجّها في الجحر محفار[٩]
١٤٠٩-[شعر أبي الشمقمق في الفأر و السنور]
و قال أبو الشّمقمق[١٠]في الفأر و السّنّور: [من الخفيف]
و لقد قلت حين أقفر بيتي # من جراب الدّقيق و الفخّاره
و لقد كان آهلا غير قفر # مخصبا خيره كثير العماره
فأرى الفأر قد تجنّبن بيتي # عائذات منه بدار الإماره
[١]ربثته: حبسته عن حاجته. النقض: نقض الفتل. الإمرار: إجادة فتل الحبل.
[٢]تخدي: تسرع.
[٣]يقال: يفسخ. أقلته البيع: فسخته.
[٤]ديوان عبدة بن الطبيب ٣٨، و نوادر أبي زيد ٤٧.
[٥]اللغط: الجلبة. الجزارة: القوائم، يعني بها يديه و رجليه. السلم: الدلو. الوكار: الممتلئ.
[٦]الصرار: الذي يصر ضرع الناقة بالصرار لئلا يحتلبها حالب.
[٧]التلعة: ما ارتفع من الأرض.
[٨]الخوار: الضعيف.
[٩]بنييك: مثنى بني، و هو تصغير ابن. شجّ: كسر. المحفار: ما يحتفر به.
[١٠]ديوان أبي الشمقمق ١٣٨-١٣٩.