الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٢٥ - ١٥٣٦- سادة الحيوان
و لو كان اتخاذ الغرانيق و الكراكيّ الرؤساء و الرّقباء إنما علته المعرفة-لم يكن للغرانيق و الكراكيّ في المعرفة فضل على الذّر و النمل، و على الذّئب و الفيل، و على الثعلب و الحمام.
أما الغنم فهي أغثر و أموق[١]من أن تجري في باب هذا القول.
و قد تخضع الحيات للحية، و الكلاب للكلب، و الدّيوك للديك، حتى لا تروّمه[٢]و لا تحاول مدافعته.
١٥٣٥-[هيبة الكلاب]
و لقد خرجت في بعض الأسحار في طلب الحديث، فلما صرت في مربّعة المحلّة، ثار إليّ عدّة من الكلاب، من ضخامها، و مما يختاره الحرّاس. فبينا أنا في الاحتيال لهنّ و قد غشينني إذ سكتن سكتة واحدة معا، ثم أخذ كل واحد في شقّ كالخائف المستخفي، و سمعت نغمة[٣]إنسان، فانتهزت تلك الفرصة من إمساكهنّ عن النّباح، فقلت: إنّ هاهنا لعلّة إذ أقبل رجلان و معها كلب أزبّ[٤]ضخم دوسر[٥]، و هو في ساجور[٦]، و لم أر كلبا قط أضخم منه، فقلت: إنهنّ إنما أمسكن عن النّباح و تسترن، من الهيبة له!و هي مع ذلك لا تتخذ رئيسا.
١٥٣٦-[سادة الحيوان]
و روي عن عبّاد بن صهيب، عن عوف بن أبي جميلة، عن قسامة بن زهير قال:
قال أبو موسى[٧]: «إن لكل شيء سادة حتى إن للنمل سادة» . فقال بعضهم: سادة النمل: المتقدّمات.
و هذا تخريج، و لا ندري ما معنى ما قال أبو موسى في هذا.
و لو كان اتخاذ الرئيس من النحل، و الكراكيّ، و الغرانيق[٨]، و الإبل، و الحمير، [١]الغثر و الموق: الحمق.
[٢]أي تكفيه مئونة الطلب.
[٣]النغمة: الكلام الخفي.
[٤]الأزب: الكثير الشعر.
[٥]الدوسر: الضخم الشديد.
[٦]الساجور: القلادة التي توضع في عنق الكلب.
[٧]هو أبو موسى الأشعري كما تقدم قوله في ٤/٢٦٩، الفقرة (٩٥٣) .
[٨]انظر الحاشية الأولى ص ٢٢٣.