الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٧ - ١٣٠٠- الصواعق و ما قيل فيها
و زعم أبو إسحاق أنه رأى عين نار في بعض الجبال، يكون دخانها نهارا و ليلا.
أ و ليس الأصل الذي بني عليه أمرهم: أن جميع الأبدان من الأخلاط الأربعة[١]: من النار، و الماء، و الأرض، و الهواء؟فإذا رأينا موضعا من الأرض يخرج منه ماء قلنا: هذا أحد الأركان؛ فما بالنا إذا رأينا موضعا من الأرض يخرج منه نار لم نقل مثل ذلك فيه؟.
و لم نقول في حجر النار إنه متى وجد أخف من مقدار جسمه من الذهب و الرّصاص و الزئبق، إنما هو لما خالطه من أجزاء الهواء الرّافعة له؟و إذا وجدناه أعلك علوكة، و أمتن متانة، و أبعد من التهافت جعلنا ذلك لما خالطه من أجزاء الماء. و إذا وجدناه ينقض الشرر، و يظهر النار جعلنا لك للذي خالطه من الهواء؟و لم جعلناه إذا خف عن شيء بمقدار جسمه، لما خالطه من أجزاء الهواء، و لا نجعله كذلك لما خالطه من أجزاء النار؟!و لا سيما إذا كانت العين تجده يقدح بالشرر، و لم تجر أجزاء الهواء فيه عندنا عيانا. فلم أنكروا ذلك، و هذه القصة توافق الأصل الذي بنوا عليه أمرهم؟.
قال: أ و ليس من قوله أنه لو لا النيران المتحركة في جوف الأرض، التي منها يكون البخار-الذي بعضه أرضيّ و بعضه مائيّ-لم يرتفع ضباب، و لم يكن صواعق و لا مطر و لا أنداء.
١٣٠٠-[الصواعق و ما قيل فيها]
و متى كان البخار حارّا يابسا قدح و قذف بالنار التي تسمى «الصاعقة» ، إذا اجتمعت تلك القوى في موضع منه. فإن كانت القوى ريحا كان لها صوت، و إن كانت نارا كانت لها صواعق. حتى زعم كثير من الناس[أن بعض السيوف من خبث نيران الصواعق][٢]، و ذلك شائع على أفواه الأعراب و الشعراء. قال أبو الهول الحميري[٣]: [من الخفيف] [١]انظر الفقرة (١٢٧٨) ، ص ٢١.
[٢]الزيادة من ثمار القلوب (٨٨٨) .
[٣]الأبيات لأبي الهول الحميري أو ابن يامين البصري في الوحشيات ٢٨٠، و ثمار القلوب ٤٩٨ (٨٨٧-٨٨٨) ، و العقد ١/١٨٠، و وفيات الأعيان ٦/١٠٩، و فوات الوفيات ٢/٢٠٤، و مروج الذهب ٤/١٩٥، و ديوان المعاني ٢/٥٢، و الحماسة الشجرية ٧٩٧، و حماسة القرشي ٤٥٤، ٤٥٥، و السمط ٦٠٤، و إعجاز القرآن ٢٤٢، و الأنوار و محاسن الأشعار ١/٣٣، و زهر الآداب ٧٨١.