الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٠٥ - باب في ذكر المنى
حفظت لها السرّ الذي كان بيننا # و لا يحفظ الأسرار إلا أمينها
و قال رجل من بني سعد[١]: [من الوافر]
إذا ما ضاق صدرك عن حديث # فأفشته الرجال فمن تلوم
إذا عاتبت من أفشى حديثي # و سرّي عنده فأنا الظلوم
و إني حين أسأم حمل سرّي # و قد ضمّنته صدري سئوم
و لست محدّثا سرّي خليلا # و لا عرسي، إذا خطرت هموم
و أطوي السرّ دون الناس، إني # لما استودعت من سرّ كتوم
١٣٤٤-[حال من يودع سره الصبيان]
قال: و قيل لشيخ: ويحك هاهنا ناس يسرق أحدهم خمسين سنة، و يزني خمسين سنة، و يصنع العظائم خمسين سنة، و هو في ذلك كله مستور جميل الأمر، و أنت إنما لطت منذ خمسة أشهر، و قد شهرت به في الآفاق!قال: بأبي أنت. و من يكون سرّه عند الصّبيان أيّ شيء تكون حاله!
١٣٤٥-[وصية العباس لابنه في حفظ السر]
أبو الحسن، عن محمد بن القاسم الهاشمي قال: قال العباس بن عبد المطلب لعبد اللّه ابنه: «يا بنيّ أنت أعلم منّي، و أنا أفقه منك، إن هذا الرجل يدنيك-يعني عمر بن الخطاب-فاحفظ عني ثلاثا: لا تفش له سرّا، و لا تغتابنّ عنده أحدا، و لا يطّلعنّ منك على كذبة» .
باب في ذكر المنى
قال[٢]: سئل ابن أبي بكرة: أيّ شيء أدوم إمتاعا؟قال: المنى.
قال[٣]: و قال يزيد بن معاوية على منبره: ثلاث يخلقن العقل، و فيها دليل على الضّعف: سرعة الجواب، و طول التمنّي، و الاستغراق في الضّحك! [١]الأبيات لرجل من بني عبد شمس بن سعد في لباب الآداب ٢٤٣، بلا نسبة في عيون الأخبار ١/٣٩.
[٢]الخبر في عيون الأخبار ١/٢٦١، و محاضرات الأدباء ١/٢١٦ (٢/٤٥٤) .
[٣]الخبر في عيون الأخبار ١/٢٦٠-٢٦١.