الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٠٦ - باب في ذكر المنى
و قال عباية الجعفي: ما سرّني بنصيبي من المنى حمر النّعم! و قال الأصمعي: قال ابن أبي الزّناد: المنى و الحلم أخوان[١].
و قال معمّر بن عبّاد: «الأماني للنّفس، مثل التّرّهات[٢]للّسان» .
و قال الشاعر: [من البسيط]
اللّه أصدق و الآمال كاذبة # و جلّ هذي المنى في الصّدر وسواس
و قال الآخر[٣]: [من البسيط]
إذا تمنّيت مالا بتّ مغتبطا # إنّ المنى روس أموال المفاليس
لو لا المنى متّ من همّ و من حزن # إذا تذكرت ما في داخل الكيس
و قال بعض الأعراب[٤]: [من الطويل]
منى إن تكن حقّا تكن أحسن المنى # و إلاّ فقد عشنا به زمنا رغدا
أمانيّ من سلمى حسان كأنما # سقتني بها سلمى على ظما بردا
و قال بشار[٥]: [من الطويل]
كررنا أحاديث الزمان الذي مضى # فلذّ لنا محمودها و ذميمها
و روى الأصمعيّ عن بعضهم أنه قال: الاحتلام أطيب من الغشيان، و تمنّيك للشيء أوفر حظا في اللّذة من قدرتك عليه.
قال: كأنه ذهب إلى أنه إذا ملك وجبت عليه في ذلك الملك حقوق، و خاف الزوال و احتاج إلى الحفظ.
[١]الخبر بلا نسبة في عيون الأخبار ١/٢٦١، و محاضرات الأدباء ١/٢١٦ (٢/٤٥٤) .
[٢]الترهات: الأباطيل.
[٣]البيت الأول بلا نسبة في عيون الأخبار ١/٢٦١، و عجزه في محاضرات الأدباء ١/٢١٧، و هذا المعنى أخذه الخالدي فقال:
و لا تكن عبد المنى فالمنى # رءوس أموال المفاليس
و هذا البيت في تزيين الأسواق ٤٥٦، و يتيمة الدهر ٢/١٩٢.
[٤]البيتان في ذيل الأمالي ١٠٢، و عيون الأخبار ١/٢٦١، و محاضرات الأدباء ١/٢١٦ (٢/٤٥٤) ، و شرح عمدة الحفاظ ٣٦٨.
[٥]البيت في عيون الأخبار ١/٢٦١. ـ