الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٢٠ - ١٣٦٢- ضروب الحيوان التي تمشي
و العصفور ليس يعرف إلا أن يجمع رجليه ثم يثب، فيضعهما معا و يرفعهما معا. فليس عنده إلا النّقزان[١]. و لذلك سمّي العصفور نقّازا.
و هو العصفور و الجمع عصافير، و نقّاز و الجمع نقاقيز. و هو الصّعو. و يزعمون أن العرب تجعل الخرّق[٢]و القنبر، و الحمّر، و أشباه ذلك كله، من العصافير.
و العصفور طيرانه نقزان أيضا، فهو لا يسمح بالطيران كما لا يسمح بالمشي.
١٣٦١-[شدة وطء العصفور و الكلب]
و ليس لشيء جسمه مثل جسم العصفور مرارا كثيرة، من شدّة الوطء، و صلابة الوقع على الأرض، إذا مشى، أو على السطح-ما للعصفور، فإنك إذا كنت تحت السّطح الذي يمشي عليه العصفور حسبت وقعه عليه وقع حجر.
و الكلب منعوت بشدة الوطء، و كذلك الخصيان من كل شيء. و العصفور يأخذ بنصيبه من ذلك أكثر من قسط جسمه من تلك الأجسام بالأضعاف الكثيرة.
١٣٦٢-[ضروب الحيوان التي تمشي]
و الذّباب من الطير الذي يجيد المشي. و يمشي مشيا سبطا حثيثا، و حسنا مستويا.
و القطاة مليحة المشية، مقاربة الخطو.
و قد توصف مشية المرأة بمشية القطاة. و قال الكميت[٣]: [من الكامل]
يمشين مشي قطا البطاح تأوّدا # قبّ البطون رواجح الأكفال[٤]
و قال الشاعر[٥]: [من مجزوء الرمل]
يتمشين كما تمـ # شي قطا أو بقرات
لأن البقرة تتبختر في مشيتها.
[١]النقزان: الوثبان.
[٢]الخرّق: ضرب من العصافير.
[٣]ديوان الكميت ٢/٥٣، و معجم الشعراء ٢٣٩، و البرصان ١٤٤، و الحماسة البصرية ٢/٨٩، و الأغاني ٨/٢٢٧، ١٦/١٥١، و لباب الآداب ٣٧١.
[٤]القبب: دقة الخصر و ضمور البطن.
[٥]البيت بلا نسبة في البرصان ١٤٤، و اللسان (شجا) .