الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٢٢ - ١٣٦٧- القول في الجناح و اليد و الرجل
١٣٦٦-[زعم لصاحب المنطق في سفاد الثور]
و زعم صاحب المنطق، في كتاب الحيوان، أن ثورا فيما سلف من الدهر سفد و ألقح من ساعته بعد أن خصي.
فإذا أفرط المديح و خرج من المقدار، أو أفرط التعجيب و خرج من المقدار- احتاج صاحبه إلى أن يثبته بالعيان، أو بالخبر الذي لا يكذّب مثله، و إلا فقد تعرّض للتكذيب.
و لو جعلوا حركتهم خبرا و حكاية، و تبرءوا عن عيبه-ما ضرّهم ذلك، و كان ذلك أصون لأقدارهم، و أتمّ لمروءات كتبهم.
١٣٦٧-[القول في الجناح و اليد و الرجل]
و قالوا: و كلّ طائر جيّد الجناح، يكون ضعيف الرجلين، كالزّرزور و الخطّاف؛ و جناحاهما أجود من جناح العصفور. و رجل العصفور قويّة.
و الجناحان هما يدا الطائر؛ لأنهم يجعلون كلّ طائر و إنسان ذا أربع: فجناحا الطائر يداه، و يدا الإنسان جناحاه. و لذلك إن قطعت يد الإنسان لم يجد العدو.
و كذلك إن قطعت رجل الطائر لم يجد الطّيران.
و الدابة قد تقوم على رجليها دون يديها، و الإنسان قد يمشي على أربع. قالوا:
فهم في عدد الأيدي و الأرجل سواء. و في الآلات الأربع؛ إلا أن الآلة تكون في مكان ببعض الأعمال أليق، و هو عليها أسهل، فتجذبها طبائعها إلى ما فيها من ذلك، كمشي الدابة على يديها، و ثقل ذلك على الإنسان.
و الحمام يضرب بجناحه الحمام، و يقاتله به، و يدفع به عن نفسه. فقوادمه[١] هي أصابعه، و جناحه هو يده، و رجله كالقدم. و هي رجل و إن سمّوها كفّا، حين وجدوها تكفّ به، كما يصنع الإنسان بكفّه.
و كلّ مقطوع اليدين، و كل من لم يخلق له يدان فهو يصنع برجليه عامّة ما يصنعه الوافر الخلق بيديه.
و كل سبع يكون شديد اليدين فإنه يكون ضعيف الرجلين.
و كل شيء من ذوات الأربع، من البراثن و الحوافر، فإن أيديها أكبر من أرجلها.
و الناس أرجلهم أكبر من أيديهم، و أقدامهم أكبر من أكفّهم.
[١]القوادم: أربع أو عشر ريشات في مقدم الجناح، الواحدة قادمة. ـ