الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٩٢ - ١٤٨٣- لغز في العقرب
و قد يطأ الإنسان على العقرب و هي ميتة، فتغترز إبرتها في رجله، فيلقى الجهد الجاهد؛ و ربما أمرضت، و ربّما قتلت.
قال: و في أشعار اللّغز قيل في أكل أولاد العقرب بطن الأمّ، و أنّ عطبها في أولادها[١]: [من الطويل]
و حاملة لا يكمل الدّهر حملها # تموت و يبقى حملها حين تعطب
و ليس هذا شيئا.
١٤٨١-[ولادة العقرب من فيها]
خبّرني من أثق بعقله، و أسكن إلى خبره، أنه أرى العقرب عيانا و أولادها يخرجن من فيها، و ذكر عددا كثيرا، و أنها صغار بيض على ظهورها نقط سود، و أنها تحمل أولادها على ظهرها، و أنه عاين ذلك مرة أخرى. فقلت: إن كانت العقرب تلد من فيها فأخلق بها أن يكون تلاقحها من حيث تلد أولادها!.
١٤٨٢-[العقارب القاتلة]
و العقارب القاتلة تكون في موضعين[٢]: بشهرزور. و قرى الأهواز، إلا أن القواتل التي بالأهواز جرّارات[٣]. و لم نذكر عقارب نصيبين، لأن أصلها-فيما لا يشكّون فيه-من شهرزور حين حوصر أهلها و رموا بالمجانيق[٤]، و بكيزان محشوّة من عقارب شهرزور، حتّى توالدت هناك، فأعطى القوم بأيديهم.
١٤٨٣-[لغز في العقرب]
و من اللّغز فيها في غير هذا الجنس: [من الطويل]
و ما بكرة مضبورة مقمطرّة # مسرّة كبر أن تنال فتمرضا[٥]
بأشوس منها حين جاءت مدلّة # لتقتل نفسا أو تصيب فتمرضا[٦]
فلما دنا نادى أوابا بنعم غيرها # ديرا إذا نال الغريفة أو قضا
[١]البيت بلا نسبة في محاضرات الأدباء ٢/٣٠٥ (٤/٦٧٢) ، و نهاية الأرب ١٠/١٤٧.
[٢]انظر الخبر في ثمار القلوب (٦٣٢) .
[٣]الجرارات ضرب من العقارب تجرر أذنابها. انظر ما تقدم في ٤/٣٢٨-٣٢٩، ٣٦٦.
[٤]المجانيق: جمع منجنيق. انظر ما تقدم في الحاشية الثانية ص ١٦١.
[٥]البكرة: الفتية من الإبل. المضبورة: المكتنزة اللحم. المقمطرة: الشديدة.
[٦]الشوس: النظر بمؤخر العين.