الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٠٨ - ١٥١٣- شعر في البرغوث
فيا ليت شعري هل أزورنّ بلدة # قليل بها أوباشها و سنيدها[١]
و هل أسمعنّ الدّهر أصوات ضمّر # تطالع بالركبان صعرا خدودها[٢]
و هل أرينّ الدهر نارا بأرضها # بنفسي و أهلي أرضها و وفودها
تراطن حولي كلما ذرّ شارق # ببغداد أنباط القرى و عبيدها
و قال آخر: [من البسيط]
لا بارك اللّه في البرغوث، إن له # لذعا شديدا كلذع الكيّ بالنار
أقول و النجم قد غارت أوائله # و غلّس المدلج الساري بأسحار[٣]
لبرقة من براق الحزن أعمرها # فيها الظّباء تراعي غبّ أمطار[٤]
أشفى لدائي من درب به نبط # و منزل بين حجّام و جزّار
من ينحر الشّول لا يخطي قوائمها # بمدية كشرار النار بتّار[٥]
و قال آخر: [من الخفيف]
إنّ هذا المصلوب لا شك فيه # هو من بعد صلبه مبعوث
حلّ من حيث ليس يأكله الـ # بقّ و لا يهتدي له البرغوث
بين حنوي مطيّة إن يسقها # سائقاها فذاك سير مكيث[٦]
فعليه الدبار و الخزي لمّا # قلت من ذا فقال لصّ خبيث[٧]
و قال أبو الرماح الأسديّ[٨]: [من الطويل]
تطاول بالفسطاط ليلي و لم يكن # بحنو الغضا ليل عليّ يطول
يؤرّقني حدب صغار أذلة # و إن الذي يؤذينه لذليل
إذا جلت بعض الليل منهن جولة # تعلّقن بي أو جلن حيث أجول
[١]الأوباش: الأخلاط من الناس. السنيد: الدعي.
[٢]الضّمر: الإبل الضامرة. الأصعر: المائل.
[٣]غلس: سار في الغلس و هو ظلمة آخر الليل. المدلج: الذي يسافر ليلا.
[٤]البرقة: غلظ فيه حجارة و رمل و طين. أعمرها: أسكنها. تراعي: ترعى مع سواها. غب الشيء:
بعده.
[٥]الشول: الإبل التي نقصت ألبانها. المدية: الشفرة. البتار: القطّاع.
[٦]الحنو: كل شيء فيه اعوجاج. المكيث: البطيء.
[٧]الدبار: الهلاك.
[٨]الأبيات في ديوان المعاني ٢/١٥٠، و ربيع الأبرار ٥/٤٨٠، و نهاية الأرب ١٠/٣٠٣.