الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٢٧ - ١٥٤٠- قول في المجاز
١٥٣٩-[زعم الجهّال في نبوة النحل]
قلنا: قد زعم ابن حائط و ناس من جهّال الصّوفيّة، أن في النحل أنبياء، لقوله عزّ و جلّ: وَ أَوْحىََ رَبُّكَ إِلَى اَلنَّحْلِ . و زعموا أن الحواريّين كانوا أنبياء لقوله عز و جل: وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى اَلْحَوََارِيِّينَ [١].
قلنا: و ما خالف إلى أن يكون في النحل أنبياء؟!بل يجب أن تكون النحل كلها أنبياء، لقوله عزّ و جلّ على المخرج العامّ: وَ أَوْحىََ رَبُّكَ إِلَى اَلنَّحْلِ ، و لم يخصّ الأمهات و الملوك و اليعاسيب، بل أطلق القول إطلاقا.
و بعد فإن كنتم مسلمين فليس هذا قول أحد من المسلمين. و إلا تكونوا مسلمين فلم تجعلون الحجة على نبوة النحل كلاما هو عندكم باطل؟!
١٥٤٠-[قول في المجاز]
و أما قوله عزّ و جلّ: يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهََا شَرََابٌ [٢]فالعسل ليس بشراب، و إنما هو شيء يحوّل بالماء شرابا، أو بالماء نبيذا. فسماه كما ترى شرابا، إذ كان يجيء منه الشراب.
و قد جاء في كلام العرب أن يقولوا: جاءت السماء اليوم بأمر عظيم.
و قد قال الشاعر[٣]: [من الوافر]
إذا سقط السماء بأرض قوم # رعيناه و إن كانوا غضابا
فزعموا أنهم يرعون السماء، و أنّ السماء تسقط.
و متى خرج العسل من جهة بطونها و أجوافها فقد خرج في اللغة من بطونها و أجوافها.
و من حمل اللغة على هذا المركب، لم يفهم عن العرب قليلا و لا كثيرا و هذا [١]١١١/المائدة: ٥.
[٢]٦٩/النحل: ١٦.
[٣]البيت لمعود الحكماء (معاوية بن مالك) في المفضليات ٣٥٩، و الأصمعيات ٢١٤، و أشعار العامريين ٥٤، و السمط ٤٤٨، و معجم الشعراء ٣١٠، و الحماسة البصرية ١/٧٩، و نسب خطأ إلى جرير في العمدة ١/٢٦٦، و إلى الفرزدق في التاج (سما) ، و بلا نسبة في المقاييس ٣/٩٨، و المخصص ٧/١٩٥، ١٦/٣٠، و ديوان الأدب ٤/٤٧، و الأمالي ١/١٨١.