الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٦٦ - ١٣٢٠- قول الأديان في النار
١٣٢٠-[قول الأديان في النار]
قال: و كانت النار معظّمة عند بني إسرائيل، حيث جعلها اللّه تعالى تأكل القربان، و تدل على إخلاص المتقرّب، و فساد نية المدغل[١]، و حيث قال اللّه لهم[٢]: «لا تطفئوا النّار من بيوتي» . و لذلك لا تجد الكنائس و البيع أبدا إلا و فيها المصابيح تزهر[٣]، ليلا و نهارا، حتى نسخ الإسلام ذلك و أمرنا بإطفاء النيران، إلا بقدر الحاجة.
فذكر ابن جريح قال: أخبرني أبو الزّبير، أنه سمع جابر بن عبد اللّه يقول:
أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقال[٤]: «إذا رقدت فأغلق بابك، و خمّر[٥] إناءك، و أوك سقاءك[٦]، و أطفئ مصباحك، فإن الشيطان لا يفتح غلقا و لا يكشف إناء، و لا يحلّ و كاء. و إن الفأرة الفويسقة تحرق أهل البيت» .
و فطر بن خليفة عن أبي الزبير؛ عن جابر بن عبد اللّه، قال[٧]: قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «أغلقوا أبوابكم، و أوكوا أسقيتكم و خمّروا آنيتكم، و أطفئوا سرجكم، فإن الشيطان لا يفتح غلقا، و لا يحلّ وكاء، و لا يكشف غطاء. و إن [١]المدغل الذي يدخل في أمره ما يفسده.
[٢]تقدم هذا القول في ٤/٤٩٨، س ١٤-١٥.
[٣]تزهر: تتلألأ.
[٤]أخرج البخاري في بدء الخلق، حديث رقم ٣١٠٦: (حدثنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء، عن جابر رضي اللّه عنه، عن النبى قال: إذا استجنح الليل، أو: كان جنح الليل، فكفّوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلّوهم، و أغلق بابك و اذكر اسم اللّه، و أطفئ مصباحك و اذكر اسم اللّه، و أوك سقاءك و اذكر اسم اللّه، و خمّر إناءك و اذكر اسم اللّه، و لو تعرض عليه شيئا) ، و انظر صحيح مسلم؛ في الأشربة، باب الأمر بتغطية الإناء و إيكاء السقاء، رقم:
٢٠١٢، و أخرج البخاري في بدء الخلق، حديث رقم ٣١٣٨: (عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما رفعه قال: خمّروا الآنية، و أوكوا الأسقية، و أجيفوا الأبواب، و اكفتوا صبيانكم عند العشاء، فإنّ للجنّ انتشارا و خطفة، و أطفئوا المصابيح عند الرّقاد، فإنّ الفويسقة ربما اجترّت الفتيلة فأحرقت أهل البيت) .
[٥]خمّر: من التخمير؛ و هو التغطية.
[٦]أوك: من الإيكاء و هو الشد، و الوكاء اسم ما يشدّ به فم القربة و نحوها. و السقاء: ما يوضع فيه الماء أو اللبن و نحو ذلك.
[٧]انظر صحيح البخاري في بدء الخلق، حديث رقم ٣١٢٨، و في الأشربة، حديث رقم ٥٣٠٠، ٥٣٠١، و في الاستئذان، حديث رقم ٥٩٣٧، ٥٩٣٨، و مسند أحمد ٣/٣٠١، ٣٨٨. ـ