الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٩ - ١٢٩٧- ما قيل من الشعر في البرد
قُلْ يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنِّي رَسُولُ اَللََّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً [١]و قد قال تعالى: نَذِيراً لِلْبَشَرِ [٢]-فلم يبق أن يكون مع ذلك قولهم معارضة، و أن يعدّ في باب الموازنة.
١٢٩٧-[ما قيل من الشعر في البرد]
و مما قالوا في البرد قول الكميت[٣]: [من المتقارب]
إذا التفّ دون الفتاة الضّجيع # و وحوح ذو الفروة المرمل[٤]
و راح الفنيق مع الرائحات # كإحدى أوائلها المرسل[٥]
و قال الكميت أيضا في مثل ذلك[٦]: [من البسيط]
و جاءت الريح من تلقاء مغربها # و ضنّ من قدره ذو القدر بالعقب[٧]
و كهكه المدلج المقرور في يده # و استدفأ الكلب في المأسور ذي الذّئب[٨]
و قال في مثله جران العود[٩]: [من الوافر]
و مشبوح الأشاجع أريحيّ # بعيد السّمع، كالقمر المنير[١٠]
رفيع الناظرين إلى المعالي # على العلاّت في الخلق اليسير[١١]
يكاد المجد ينضح من يديه # إذا دفع اليتيم عن الجزور[١٢]
[١]١٥٨/الأعراف: ٧.
[٢]٣٦/المدثر: ٧٤.
[٣]ديوان الكميت ٢/١٤، و البيت الأول في اللسان و التاج (فرا) ، و التهذيب ١٥/٢٤١.
[٤]و وحوح الرجل من البرد: إذا ردد نفسه في حلقه حتى تسمع له صوتا. الفروة: الوفضة التي يجعل فيها السائل صدقته. المرمل: الذي نفذ زاده.
[٥]الفنيق: الفحل المكرم من الإبل، لا يركب لكرامته على أهله.
[٦]ديوان الكميت ١/١٢٧، و البيت الثاني في اللسان و التاج و الأساس (كهه) .
[٧]العقب: جمع عقبة، و هي المرقة ترد في القدر المستعارة، فقد كانوا إذا استعاروا قدرا ردوا فيها شيئا من المرق.
[٨]كهكه المقرور تنفس في يده ليسخنها بنفسه من شدة البرد.
المأسور: المشدود بالإسار و هو القد الذي يؤسر به القتب، و القتب: و هو الفرجة بين دفّتي الرحل.
[٩]ديوان جران العود ٢٤-٢٨.
[١٠]مشبوح الأشاجع: عريض الكف، و الأشجع، العصب الذي على ظاهر الكف. الأريحي: الذي يرتاح للمعروف. السمع: المقصود بها: الذكر الحسن.
[١١]على العلات: على كل حال.
[١٢]الجزور: الناقة المجزورة. جزر الناقة: نحرها و قطعها.