الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٢٣ - ١٣٦٩- عمر العصفور و الذباب و البغل
و جعلوا ركبهم في أرجلهم، و جعلوا ركب الدّواب في أيديها.
١٣٦٨-[فائدة العصافير و ضررها]
و للعصافير طباهجات[١]و قلايا[٢]تدعى العصافيريّة، و لها حشاوي يطعمها العوامّ المفلوج. و العوامّ تأكلها للقوّة على الجماع. و عظام سوقها و أفخاذها أحدّ و أذرب من الإبر. و هي مخوفة على المعدة و الأمعاء.
و هي تخرّب السّقف تخريبا فاحشا. و تجتلب الحيّات إلى منازل الناس؛ لحرص الحيات على ابتلاع العصافير و فراخها و بيضها.
١٣٦٩-[عمر العصفور و الذباب و البغل]
و الذين زعموا أن ذكورتها لا تعيش إلا سنة، يحتاجون إلى أن يعرّفوا الناس ذلك. و كيف يستطيعون تعريفهم؟! و قد تكون القرى بقرب المزارع و البيادر مملوءة عصافير، و مملوءة من بيضها و فراخها، و هم مع ذلك لم يروا عصفورا قط ميتا.
و الذين يزعمون أن الذباب لا يعيش أكثر من أربعين يوما، و كانوا لا يكادون يرون ذبابة ميتة-أعذر، لأنهم ذهبوا إلى الحديث[٣]. و أصحاب الحديث لا يؤاخذون بما يؤاخذ به الفلاسفة.
و الذين زعموا أن البغل إنما طال عمره لقلّة السّفاد، و العصفور إنما قصر عمره لكثرة السّفاد و غلمته[٤]-لو قالوا بذلك على جهة الظنّ و التقريب، لم يلمهم أحد من العلماء. و الأمور المقرّبة غير الأمور الموجبة، فينبغي أن يعرفوا فصل ما بين الموجب و المقرّب، و فصل ما بين الدليل و شبه الدليل و لعلّ طول عمر البغل يكون للذي قالوا، و لشيء آخر.
و ليس ينبغي لنا أن نجزم على هذه العلّة فقط، إلا بعد أن يحيط علمنا بأن عمره لم يفضل على أعمار تلك الأجناس إلا لهذه العلّة.
[١]طباهجات: جمع طباهجة، و هو ضرب من قلي اللحم، و هو ما يسمى «الكباب» . انظر المخصص ٤/١٢٨، و معجم البلدان (كباب) .
[٢]قلايا: جمع قلية، و هي اللحم المقلي.
[٣]ورد الحديث في ٣/١٥١، الفقرة (٧٦٥) ، و هو «أن عمر الذباب أربعون يوما» .
[٤]انظر ما تقدم في فقرة ١٣٥٦ ص ١١٥-١١٦.