الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٠٩ - ١٣٤٨- نهر أم عبد اللّه
و قال الفرزدق[١]: [من الوافر]
أمير المؤمنين و أنت عفّ # كريم، لست بالوالي الحريص[٢]
بعثت إلى العراق و رافديه # فزاريّا أحذّ يد القميص[٣]
و لم يك قبلها راعي مخاض # ليأمنه على وركي قلوص[٤]
تفيهق بالعراق أبو المثنّى # و علّم قومه أكل الخبيص[٥]
١٣٤٨-[نهر أم عبد اللّه]
قال[٦]: و بينا غيلان بن خرشة، يسير مع[عبد اللّه][٧]بن عامر، إذ وردا على نهر أمّ عبد اللّه[٨]فقال ابن عامر: ما أنفع هذا النهر لأهل هذا المصر!قال غيلان:
أجل أيها الأمير، و اللّه إنهم ليستعذبون[٩]منه، و تفيض مياههم إليه، و يتعلم صبيانهم فيه العوم، و تأتيهم ميرتهم[١٠]فيه.
فلما أن كان بعد ذلك ساير ذات يوم زيادا-و كان زياد عدوّا لابن عامر-فقال زياد: ما أضرّ هذا النهر بأهل هذا المصر!فقال: أجل و اللّه أيها الأمير!تنزّ منه دورهم، و يغرق فيه صبيانهم، و يبعضون و يبرغثون[١١]! [١]ديوان الفرزدق ١/٣٨٩ (دار صادر) ، ٤٨٧ (الصاوي) ، و الكامل ٢/٧٣ (المعارف) ، و الكنايات للجرجاني ٧٤، و زهر الآداب ٥٦، و الفاضل ١١١.
[٢]الحريص: ذو الحرص؛ و الحرص: الجشع.
[٣]علق ابن قتيبة في الشعر و الشعراء ٢٤ «ليدن» على هذا البيت بقوله: «يريد: أوليتها خفيف اليد، يعني في الخيانة، فاضطرته القافية إلى ذكر القميص. و رافداه: دجلة و الفرات» .
[٤]المخاض: الحوامل من النوق. القلوص: الشابة من الإبل. إفال: جمع أفيل؛ و هو الفصيل. و في البيت إشارة إلى أن بني فزارة يرمون بإتيان الإبل. انظر زهر الآداب ٥٦.
[٥]تفيهق: من التفيهق في الكلام، و هو التوسع فيه و التنطع. الخبيص: حلوى تصنع من التمر و السمن.
[٦]الخبر في البيان ١/٣٩٤-٣٩٥، و العمدة ١/٤٨، (باب البلاغة) .
[٧]زيادة من البيان و العمدة.
[٨]نهر أم عبد اللّه: بالبصرة؛ منسوب إلى أم عبد اللّه بن عامر بن كريز أمير البصرة في أيام عثمان.
معجم البلدان ٥/٣١٧.
[٩]يستعذبون: يستقون.
[١٠]الميرة: الطعام يمتاره الإنسان، أي يجتلبه.
[١١]يبعضون: يؤذيهم البعوض. يبرغثون: يؤذيهم البرغوث.