الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٩ - ١٣١٥- شرط الراعي على المسترعي
١٣١٤-[نار الزحفتين]
قال[١]: و من النيران «نار الزّحفتين» ، و هي نار أبي سريع، و أبو سريع هو العرفج[٢].
و قال قتيبة بن مسلم، لعمر بن عبّاد بن حصين: و اللّه للسّؤدد أسرع إليك من النار في يبيس العرفج[٢]!.
و إنما قيل لنار العرفج: نار الزحفتين؛ لأن العرفج[٢]إذا التهبت فيه النار أسرعت فيه و عظمت، و شاعت و استفاضت، في أسرع من كل شيء. فمن كان في قربها[٣] يزحف عنها، ثم لا تلبث أن تنطفئ من ساعتها، في مثل تلك السرعة؛ فيحتاج الذي يزحف عنها أن يزحف إليها من ساعته؛ فلا تزال للمصطلي كذلك، و لا يزال المصطلي بها كذلك. فمن أجل ذلك قيل: «نار الزّحفتين» .
قال[٤]: و قيل لبعض الأعراب: ما بال نسائكم رسحا[٥]؟قال: أرسحهنّ عرفج الهلباء[٦].
١٣١٥-[شرط الراعي على المسترعي]
و هذا شرط الراعي فيما بينه و بين من استرعاه ماشيته في القارّ و الحارّ[٧]، و ذلك أن شرطهم عليه أن يقول المسترعي للراعي[٨]: «إن عليك أن تردّ ضالّتها، و تهنأ جرباها[٩]، و تلوط[١٠]حوضها. و يدك مبسوطة في الرّسل[١١]ما لم تنهك حلبا، أو تضرّ بنسل» .
[١]الخبر في ثمار القلوب ١٩٧ (٣٩٣-٣٩٤) ، ٤٦٢ (٨٣١) ، و انظر مجالس ثعلب ١٤٦، و النبات لابن حنيفة، و مطلع الفوائد ٤٢.
[٢]العرفج: ضرب من النبت، واحدته عرفجة، و هو نبات طيب الريح أغبر إلى الخضرة، و له زهرة صفراء و ليس له حب و لا شوك. و هو سريع الاشتعال بالنار، و لهبه شديد الحمرة. «اللسان: عرفج» .
[٣]في ثمار القلوب «فمن كان قريبا منها» .
[٤]مجالس ثعلب ١٤٦، و المخصص ١١/٣٧، و اللسان (رسح) .
[٥]الرسحاء: القليلة لحم العجز و الفخذين.
[٦]الهلباء: موضع بين اليمامة و مكة.
[٧]القار و الحار: أي البارد و الساخن.
[٨]انظر البيان ٣/٥٧، و اللسان «ثمن» .
[٩]يهنأ الجربى. يعالجها بالهناء، و هو ضرب من القطران، يطليها به.
[١٠]لاط الحوض بالطين: طيّنه.
[١١]الرسل: اللبن.