الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٢٨ - ١٥٤١- أحاديث و أقوال في العسل
الباب هو مفخر العرب في لغتهم، و به و بأشباهه اتسعت. و قد خاطب بهذا الكلام أهل تهامة، و هذيلا، و ضواحي كنانة. و هؤلاء أصحاب العسل. و الأعراب أعرف بكل صمغة سائلة، و عسلة ساقطة، فهل سمعتم بأحد أنكر هذا الباب أو طعن عليه من هذه الحجة؟!
١٥٤١-[أحاديث و أقوال في العسل]
حدّث عن سفيان الثَّوريّ، قال حدّثنا أبو طعمة عن بكر بن ماعز، عن ربيع بن خثيم قال: «ليس للمريض عندي دواء إلا العسل» .
و عن هشام بن حسان، عن الحسن أنه كان يعجبه إذا استمشى[١]الرجل أن يشرب اللبن و العسل.
إبراهيم بن أبي يحيى، قال: بلغني عن ابن عباس: «أن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم سئل: أيّ الشراب أفضل؟قال: الحلو البارد» [٢].
و سفيان الثوري عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال:
«عليكم بالشفاءين: القرآن و العسل» [٣].
شعبة عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال: مضى رجل إلى ابن مسعود فقال: إن أخي يشتكي بطنه، و قد نعتت له الخمر. فقال: سبحان اللّه!ما كان اللّه ليجعل شفاءه في رجس، و إنما جعل الشفاء في اثنين: في القرآن و العسل.
سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي المتوكّل الناجيّ، عن أبي سعيد الخدريّ: «أن رجلا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فقال إن أخي يشتكي بطنه، فقال عليه السّلام: اسقه عسلا. ثم أتاه فقال: قد فعلت. قال: اسقه عسلا. ثم أتاه فقال: قد فعلت. فقال: اسقه عسلا. ثم أتاه الرابعة، فقال: صدق اللّه و كذب بطن أخيك. اسقه عسلا!فسقاه فبرأ الرجل» [٤].
قال: و الذي يدلّ على صحة تأويلنا لقول اللّه عزّ و جلّ:
[١]استمشى: شرب المشى، و هو الدواء المسهل، و انظر عيون الأخبار ٣/٢٠٦.
[٢]انظر عيون الأخبار ٣/٢٠٥.
[٣]رواه ابن ماجة، و الحاكم في المستدرك. انظر الجامع الصغير ٥٥٣٤.
[٤]أخرجه البخاري في الطب برقم ٥٣٦٠، و مسلم في السلام برقم ٢٢١٧.