الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٣ - ١٢٩٨- ما قيل من الشعر في صفة الحر
تدلّت عليها الشمس حتى كأنه # من الحر يرمى بالسكينة نورها[١]
سجودا لدى الأرطى كأن رءوسها # علاها صداع أو فوال يصورها[٢]
و قال القطاميّ[٣]: [من البسيط]
فهن معترضات و الحصى رمض # و الريح ساكنة و الظلّ معتدل[٤]
حتى وردن ركيّات الغوير و قد # كاد الملاء من الكتّان يشتعل[٥]
و قال الشماخ بن ضرار[٦]: [من الطويل]
كأنّ قتودي فوق جأب مطرد # من الحقب لاحته الجداد الغوارز[٧]
طوى ظمأها في بيضة القيظ بعد ما # جرت في عنان الشّعريين الأماعز[٨]
و ظلّت بيمئود كأن عيونها # إلى الشمس، هل تدنو، ركيّ نواكز[٩]
[١]السكينة: السكون. النور: جمع نوار، و هي النفور من الظباء و الوحش.
[٢]الأرطى: شجر تتخذ الظباء في أصوله كنسها. فوال: جمع فالية، و هي التي تفلي الرأس. يصورها: يميلها.
[٣]ديوان القطامي ٢٦-٢٧، و البيت الأول بلا نسبة في اللسان و التاج (رمض) ، و التهذيب ١٢/٣٢، و البيت الثاني في اللسان و التاج (عور) ، و نظام الغريب ٢٢٢.
[٤]في ديوانه: «فهن: يعني النوق. الحصى رمض: حار» .
[٥]الركيات: جمع ركية؛ و هي البئر. الغوير: موضع. الكتان: هاهنا القطن.
[٦]ديوان الشماخ ١٧٥-١٧٦، و جمهرة أشعار العرب ٨٢٤، و البيت الأول في اللسان و التاج (جدد) ، و العين ٦/٨، و الجمهرة ٧٠٦، و التهذيب ١٠/٤٦٢، و بلا نسبة في الجمهرة ٢٦٤، و المجمل ١/٤١٩، و البيت الثاني في اللسان و التاج (بيض، عنن) ، و الأساس (بيض) ، و العين ١/٩٠، و المقاييس ٤/١٩، و الجمهرة ٨٢٥، و الكامل ٩٢٨ (الدالي) ، و بلا نسبة في التهذيب ١/١١٠، ١٢/٨٩، و الثالث في اللسان و التاج (مأد) .
[٧]في ديوانه: «القتود: جمع قتد، و هو خشب الرحل. الجأب: الصلب الشديد من حمير الوحش المطرد: الذي طردته الرماة، أعني مطاردة الصائد إياه. الحقب: جمع أحقب، و هو الحمار الأبيض الحقوين. لاحته: غيرته. الجداد: جمع جدود، و هي التي يبس لبنها. الغوارز: جمع غارز، و هي التي قلّت ألبانها» .
[٨]في ديوانه: «طوى ظمأها: زاد فيه. بيضة القيظ: وقت اشتداد الحر و تلهبه. الشعريان: هما شعرى العبور؛ و شعرى الغميصاء، و هما من نجوم القيظ. الأماعز: جمع أمعز: أي جرى بها السراب بعد ما طلعت الشعرى» .
[٩]في ديوانه: «يمئود: واد بغطفان. هل: بمعنى إذ، أي حين تدنو. الركي: الآبار. النواكز: الغوائر، نكزت البئر تنكز نكوزا: إذا ذهب ماؤها» .