الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٠٨ - ١٣٤٧- أخبار و أشعار في نهري دجلة و الفرات
١٣٤٦-[أمانيّ الخوارج]
قال[١]: و قال عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث: لو لا أربع خصال ما أعطيت عربيّا طاعة: لو ماتت أمّ عمرو-يعني أمّه-و لو نسبت، و لو قرأت القرآن، و لو لم يكن رأسي صغيرا.
قال: و قدم عبد الملك، و كان يحبّ الشّعر فبعثت إلى الرواة، فما أتت عليّ سنة حتى رويت الشاهد و المثل، و فصولا بعد ذلك. و قدم مصعب و كان يحبّ النّسب، فدعوت النّسّابين فتعلّمته في سنة. ثم قدم الحجّاج، و كان يدني على القرآن، فحفظته في سنة.
قال: و قال يزيد بن المهلّب: لا أخرج حتى أحجّ، و أحفظ القرآن، و تموت أمّي. فخرج قبل ذلك كلّه.
و قال عبيد اللّه بن يحيى: كان من أصحابنا بمرو جماعة، فجلسنا ذات يوم نتمنّى، فتمنّيت أن أصير إلى العراق من أيامي سالما، و أن أقدم فأتزوّج سماع[٢]، و ألي كسكر[٣].
قال: فقدمت سالما، و تزوجت سماع، و وليت كسكر.
١٣٤٧-[أخبار و أشعار في نهري دجلة و الفرات]
قال: و وقف هشام بن عبد الملك على الفرات، و معه عبد الرحمن بن رستم، فقال هشام: ما في الأرض نهر خير من الفرات!فقال عبد الرحمن: ما في الأرض نهر شرّ من الفرات، أوّله للمشركين، و آخره للمنافقين.
و قال أبو الحسن: الفرات و دجلة رائدان[٤]لأهل العراق لا يكذبان.
قال الأصمعيّ و أبو الحسن: فهما الرائدان، و هما الرّافدان.
[١]الخبر في البيان ٢/١١٤.
[٢]سماع: اسم امرأة، و هو مبني على الكسر لأنه على وزن فعال كقطام.
[٣]ألي: أصير واليا عليها. كسكر: كورة واسعة بين الكوفة و البصرة، ينسب إليها الفراريج الكسكرية لأنها تكثر بها جدّا. معجم البلدان ٤/٤٦١، و قد تحدث الجاحظ عن ذلك في ٣/١٤١، الفقرة (٧٥٠) .
[٤]الرائد: هو الذي يرسله قومه في طلب الكلأ. و في مجمع الأمثال ٢/٢٢٣: «الرائد لا يكذب أهله» .