الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٣٣ - ١٣٨٦- العصافير الهبيرية
و قال أبان اللاّحقيّ[١]: [من الخفيف]
اخفض الصّوت إن نطقت بليل # و التفت بالنهار قبل الكلام
١٣٨٥-[من ملح أحاديث الأصمعي]
و من ملح أحاديث الأصمعيّ، قال: حدّثني شيخ من أهل المدينة و كان عالي السّنّ قال: قال الغاضري: كانت هذه الأرض لقوم ابتدءوها و شقّوها، و كانت الثمرة إذا أدركت قال قائلهم لقيّمه: اثلم الحائط، ليصيب المارّ مما فيه و المعتفي[٢]. ثم يقول: أرسل إلى آل فلان بكذا و كذا، و إلى آل فلان بكذا و كذا. فإذا بيعت الثمرة قال: أرسل إلى فلان بكذا و كذا و دينار، و إلى فلان بكذا و كذا. فيضجّ[٣]الوكيل.
فيقول: ما أنت و هذا؟!لا أمّ لك!فلما عمرت الأرضون و أغنّت[٤]أقطعها[٥]قوم سواهم، فإنّ أحدهم ليسدّ حائطه، و يصغّر بابه، ثم يدلج[٦]فيمرّ فيقول: ما هذه الثّلمة[٧]؟!و يستطيف[٨]من وراء الحائط، فهو أطول من معقل[٩]أبي كريز.
و إذا دخل حائطه دخل معه بقذّافة، فإذا رأى العصفور على القنا[١٠]رماه، فيقع العصفور مشويّا على قرص[١١]، و القرص كالعصفور.
١٣٨٦-[العصافير الهبيرية]
و بحمص العصافير الهبيريّة، و هي تطعم على رفوف. و تكون أسمن من السّمانى، و أطيب من كلّ طير. و هي تهدى إلى ملوكنا. و هي قليلة هناك.
[١]البيت في أخبار الشعراء المحدثين ٣٧، و الأغاني ٢٣/١٦٦، و الخزانة ٣/٤٥٨ (بولاق) ، و بلا نسبة في البيان ١/٢٦٩، و عيون الأخبار ١/٤١، و محاضرات الأدباء ١/٦٠ (١٢٦) .
[٢]المعتفي: طالب المعروف.
[٣]يضج: يصيح.
[٤]أغنت: كثر عشبها.
[٥]الإقطاع: أن يقطعه قطعة من الأرض.
[٦]أدلج: سار من أول الليل.
[٧]الثلمة: الفرجة.
[٨]استطاف: دار حول الشيء.
[٩]المعقل: الحصن.
[١٠]القنا: عذق النخلة بما فيه من الرطب.
[١١]القرص: يعني قرص الخبز أي الرغيف.