الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٨٠ - ١٦١٩- زعم مسيلمة في الضفدع
و «حتى يجيء مصقلة من طبرستان» [١]، و هو لأهل الكوفة.
و قال اللّه عزّ و جلّ: وَ لاََ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ حَتََّى يَلِجَ اَلْجَمَلُ فِي سَمِّ اَلْخِيََاطِ [٢].
و تقول العرب: «لا يكون ذلك حتى يجمع بين الضب و النون» [٣]، و: «حتى يجمع بين الضفدع و الضّبّ!» . و قال الكميت[٤]: [من الوافر]
يؤلّف بين ضفدعة و ضبّ # و يعجب أن نبرّ بني أبينا
و قال في النون و الضبّ[٥]: [من الطويل]
و لو أنهم جاءوا بشيء مقارب # لشيء و بالشكل الموافق للشّكل
و لكنهم جاءوا بحيتان لجّة # قوامس، و المكنيّ فينا أبا الحسل[٦]
١٦١٨-[معارف في الضفدع]
[٧] و هو من الخلق الذي لا يصاب له عظم[٨]. و الضفدع أجحظ الخلق عينا.
و الأسد تنتابها في الشرائع، و في مناقع المياه، و الآجام و الغياض، فتأكلها أكلا شديدا.
و هي من الخلق المائيّ الذي يصبر عن الماء أياما صالحة. و الضفادع تعظم و لا تسمن، كالدّرّاج و الأرنب، فإنّ سمنهما أن يحتملا اللحم.
و في سواحل فارس ناس يأكلونها.
١٦١٩-[زعم مسيلمة في الضفدع]
و لا أدري ما هيّج مسيلمة على ذكرها، و لم ساء رأيه فيها، حيث جعل بزعمه فيما نزل عليه من قرآنه: يا ضفدع كم تنقّين!نصفك في الماء و نصفك في الطين!لا الماء تكدّرين، و لا الشارب تمنعين[٩].
[١]جمهرة الأمثال ١/٣٦٢، و المعارف ٤٠٣، و معجم البلدان ٤/١٥، و ثمار القلوب (١٠٠) .
[٢]٤٠/الأعراف: ٧.
[٣]المثل برواية: «حتى يؤلف بين الضب و النون» في مجمع الأمثال ١/٢١٣، و المستقصى ٢/٥٨.
[٤]ديوان الكميت ٢/١١٣، و المعاني الكبير ٦٤٠.
[٥]ديوان الكميت ٢/٥٢.
[٦]القوامس: جمع قامس، و القمس: الغوص. أبو الحسل: كنية الضب.
[٧]انظر هذه الفقرة في ربيع الأبرار ٥/٤٤٠-٤٤١.
[٨]تقدمت هذه العبارة في الصفحة السابقة ٢٧٩، سطر ١١.
[٩]انظر قول مسيلمة في اللسان و التاج (نفق) ، و ثمار القلوب (٢٦١) ، و ربيع الأبرار ٥/٥٤١.