الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٣١ - ١٣٨٤- شعر فيما يصوّره الفزع
أنه كالشيء الذي لا يخاف جانبه، و حتى يظنّ العصفور أنه سارية، فيسقط عليه.
و ذكر عمر بن الفضل، عن الأعمش، عن يزيد بن حيّان قال[١]: كان عيسى بن عقبة إذا سجد وقعت العصافير على ظهره؛ من طول سجوده.
و كان محمد بن طلحة يسجد حتى إن العصافير ليسقطن على ظهره ما يحسبنه إلا حائطا.
١٣٨٢-[الشيخ و العصفور]
و في المثل: أنّ شيخا نصب للعصافير فخّا، فارتبن به و بالفخ، و ضربه البرد، فكلما مشى إلى الفخّ و قد انضمّ على عصفور، فقبض عليه و دقّ جناحه، و ألقاه في وعائه، دمعت عينه مما كان يصكّ وجهه من برد الشّمال. قال: فتوامرت[٢]العصافير بأمره و قلن: لا بأس عليكنّ، فإنه شيخ صالح رحيم رقيق الدّمعة!قال: فقال عصفور منها: لا تنظروا إلى دموع عينيه، و لكن انظروا إلى عمل يديه!
١٣٨٣-[استطراد]
و من أمثال العامّة للشيء تتعرّفه بغير مئونة: «الحجر مجّان[٣]، و العصفور مجّان!» .
قال: و يقال عصفور و عصفورة. و أنشد قوله[٤]: [من الطويل]
و لو أنها عصفورة لحسبتها # مسوّمة تدعو عبيدا و أزنما[٥]
١٣٨٤-[شعر فيما يصوّره الفزع]
و قال في هذا المعنى جرير، و إن لم يكن ذكر العصفور، حيث يقول[٦]: [من الكامل] [١]ورد الخبر في عيون الأخبار ٢/٣٦٥.
[٢]تؤامرت: تآمرت.
[٣]المجان: الكثير الكافي. و أخذه مجانا: أي بلا بدل.
[٤]البيت لجرير في ديوانه ٣٢٣، و شرح شواهد المغني ٢/٦٦٢، و له أو للبعيث في حماسة البحتري ٢٦١، و للعوام بن شوذب في العقد الفريد ٥/١٩٥، و اللسان (زنم) ، و المعاني الكبير ٩٢٧، و معجم الشعراء ١٦٣، و المقاصد النحوية ٤/٤٦٧، و الوساطة ٤٢٣، و الوحشيات ٢٣٠، و النقائض ٥٨٥، و لابن حوشب في معجم البلدان ٤/١٣٠ (العظالى) ، و لمغيرة بن طارق في أمالي اليزيدي ٦٦، و المراثي لليزيدي ١٦٨، و بلا نسبة في تذكره النحاة ٧٣، و الجمهرة ٨٢٨، و الجنى الداني ١٨٢، و مغني اللبيب ١/٢٧٠، و الرسالة الموضحة ٦٥، و ديوان المعاني ١/١٩٥، و عيون الأخبار ١/١٦٦.
[٥]المسوّمة: الخيل المعلمة بعلامة. عبيد: يعني عبيد بن ثعلبة. أزنم: يعني أزنم بن عبيد بن ثعلبة ابن يربوع.
[٦]ديوان جرير ٥٣، و الرسالة الموضحة ٦٤، و المختار من شعر بشار ٩، و العقد الفريد ٣/١٣٢.