الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٨٦ - ١٦٣٢- فضل الإنسان على سائر الحيوان
١٦٢٩-[حيرة الضفدع و الأسد عند رؤية النار]
و الضفدع إذا رأى النار أمسك عن النقيق[١]، و إذا رأى الفجر. و الأسد إذا رأت النار أحجمت عن الإقدام. و إذا اشتد الأصوات.
١٦٣٠-[استطراد لغويّ]
قال: و يقال للضفدع: نقّ ينقّ، و هدر يهدر. و قال الراعي: [من المتقارب]
فأوردهنّ قبيل الصباح # عينا ضفادعها تهدر
١٦٣١-[قول صاحب المنطق في الضفادع و السمك]
و أما قول صاحب المنطق في أن الضفادع لا تنقّ حتى تدخل فكها الأسفل في الماء، لأن الصوت لا يجيئها حتى يكون في فكها ماء، فقد قال ذلك، و قد وافقه عليه ناس من العلماء، و ادعوا في ذلك العيان[٢].
فأما زعمه أن السمكة لا تبتلع شيئا من الطعم إلا ببعض الماء، فأيّ عيان دلّ على هذا؟!و هذا عسر.
باب في الجراد
<القول في الجراد> أحضرني على اسم اللّه ذهنك، و فرّغ لما ألقيه إليك قلبك، فربّ حرف من حروف الحكم الشريفة، و الأمثال الكريمة-قد عفا أثره، و دثر ذكره، و نبا الطَّرف عنه، و لم يشغل الذهن بالوقوف عليه. و ربّ بيت هذا سبيله، و خطبة هذه حالها.
و مدار الأمر على فهم المعاني لا الألفاظ، و الحقائق لا العبارات. فكم من دارس كتابا خرج غفلا كما دخل، و كم من متفهّم لم يفهم؟!و لن يستطيع الفهم إلا من فرَّع قلبه للتفهم، كما لا يستطيع الإفهام إلا من صحت نيته في التعليم.
١٦٣٢-[فضل الإنسان على سائر الحيوان]
فأقول: إن الفرق الذي بين الإنسان و البهيمة، و الإنسان و السّبع و الحشرة، و الذي صيّر الإنسان إلى استحقاق قول اللّه عزّ و جلّ:
[١]انظر ما تقدم ص ٢٧٧-٢٧٨.
[٢]انظر ما تقدم ص ٢٧٧-٢٧٨، و ربيع الأبرار ٥/٤٤٠.