الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٢٩ - ١٥٤٤- التشبيه بالعسل
يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهََا شَرََابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوََانُهُ فِيهِ شِفََاءٌ لِلنََّاسِ [١]، أن تكون المعجونات كلها إنما بالعسل، و كذلك الأنبجات[٢].
١٥٤٢-[كيفية معرفة العسل الجيد]
و إذا ألقي في العسل اللحم الغريض[٣]فاحتاج صاحبه إليه بعد شهر أخرجه طريّا لم يتغير.
و إذا قطرت منه قطرة على وجه الأرض، فإن استدار كما يستدير الزّئبق، و لم يتفشّ، و لم يختلط بالأرض و التراب فهو الصحيح. و أجوده الذهبيّ[٤].
١٥٤٣-[لذة شراب العسل]
و يزعم أصحاب الشراب أنهم لم يروا شرابا قطّ ألذّ و لا أحسن و لا أجمع لما يريدون، من شراب العسل الذي ينتبذ بمصر. و ليس في الأرض تجار شراب و لا غير ذلك أيسر منهم.
و فيه أعجوبة: و ذلك أنهم لا يعملونه إلا بماء النّيل أكدر ما يكون. و كلما كان أكدر كان أصفى. و إن عملوه بالصافي فسد.
و قد يلقى العسل على الزّبيب، و على عصير الكرم فيجوّدهما.
١٥٤٤-[التشبيه بالعسل]
و هو المثل في الأمور المرتفعة، فيقولون: ماء كأنه العسل. و يصفون كلّ شيء حلو، فيقولون[٥]: كأنه العسل. و يقال: هو معسول اللسان[٦]. و قال الشاعر[٧]: [من الطويل] [١]٦٩/النحل: ١٦.
[٢] «الأنبج: حمل شجر بالهند يربّب بالعسل على خلقة الخوخ محرف الرأس، يجلب إلى العراق في جوفه نواة كنواة الخوخ، فمن ذلك اشتقوا اسم الأنبجات التي تربب بالعسل من الأترج و الإهليلج و نحوه، قال أبو حنيفة: شجر الأنبج كثير بأرض العرب، و هو لونان: أحدهما ثمرته في مثل هيئة اللوز لا يزال حلوا من أول نباته، و آخر في هيئة الإجاص يبدو حامضا ثم يحلو إذا أينع» . انظر اللسان (نبج) .
[٣]الغريض: الطري. انظر عيون الأخبار ٣/٢٠٦.
[٤]انظر عيون الأخبار ٣/٢٠٥.
[٥]من الأمثال قولهم: «أحلى من العسل» ، و المثل في مجمع الأمثال ١/٢٢٩، و المستقصى ١/٧٢.
[٦]من الأمثال قولهم: «كلام كالعسل و فعل كالأسل» و المثل في مجمع الأمثال ٢/١٣٣.
[٧]البيت بلا نسبة في البيان ١/١٩٥، و اللسان و التاج (شحح) .