الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٨٢ - ١٤٦١- التجارة في السنانير
على أن جهته في الصيد جهة الفهد و الأسد. و من رآه كيف يرتفع بوثبته إلى الجرادة في حال طيرانها-علم أنه أسرع من الجرادة.
و له إهاب فضفاض، و قميص من جلده واسع، يموج فيه بدنه. و هو مما يضبع[١]لسعة إبطيه، و لو شاء إنسان أن يعقد صلبه، و يثني أوّله على آخره، كما يثنى المخراق[٢]، و كما يثنى قضيب الخيزران لفعل.
و يوصف الفرس بأنه رهل اللّبان[٣]، رحيب الإهاب، واسع الآباط. و عيب الحمار للكزازة التي في يديه، و في منكبيه، و انضمامهما إلى إبطيه، و ضيق جلده، و إنما يعدو بعنقه.
١٤٦١-[التجارة في السنانير]
قالوا: و للسنور تجّار و باعة، و دلاّلون، و ناس يعرفون بذلك. و لها راضة[٤].
و قال السّنديّ بن شاهك[٥]: ما أعياني أحد من أهل الأسواق: من التجّار، و من الباعة و الصنّاع، كما أعياني أصحاب السنانير، يأخذون السنّور الذي يأكل الفراخ و الحمام، و يواثب أقفاص الفواخت و الوراشين و الدّباسي[٦]و الشّفانين[٧]، و يدخلونه في دنّ، و يشدّون رأسه، ثم يدحرجونه على الأرض حتى يشغله الدّوار، ثم يدخلونه في قفص فيه الفراخ و الحمام، فإذا رآه المشتري رأى شيئا عجبا، و ظنّ أنه قد ظفر بحاجته. فإذا مضى به إلى البيت مضى بشيطان، فيجمع عليه بليّتين إحداهما أكل طيوره و طيور الجيران، و الثانية أنه إذا ضري عليها لم يطلب سواها.
و مررت يوما و أنا أريد منزل المكّي بالأساورة[٨]و إذا امرأة قد تعلّقت برجل و هي تقول: بيني و بينك صاحب المسلحة[٩]فإنك دللتني على سنّور، و زعمت أنه [١]يضبع: يمد ضبعيه في سيره، و الضبع: وسط العضد بلحمه.
[٢]المخراق: منديل أو نحوه، يلف و يلوى ليضرب به؛ أو يفزع به.
[٣]الرهل: الاسترخاء. اللبان: الصدر.
[٤]راضة: جمع رائض، و هو الذي يروض الدواب.
[٥]الخبر في ربيع الأبرار ٥/٤٢٨.
[٦]الدباسي: ضرب من الحمام الوحشي، منسوب إلى دبس الرطب.
[٧]الشفنين: ضرب من الحمام حسن الصوت.
[٨]الأساورة: قوم من العجم بالبصرة؛ نزلوها قديما؛ كالأحامرة بالكوفة. انظر اللسان ٤/٣٨٨ (سور) .
[٩]المسلحة: قوم ذوو سلاح.