الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٢٠٧ - ١٥١٣- شعر في البرغوث
أملا و أحلى لعيني إن مررت به # من كرخ بغداد ذي الرّمّان و التّوث[١]
الليل نصفان: نصف للهموم فما # أقضى الرّقاد، و نصف للبراغيث
أبيت حين تساميني أوائلها # أنزو و أخلط تسبيحا بتغويث[٢]
سود مداليج في الظلماء مؤذية # و ليس ملتمس منها بمشبوث[٣]
و قد جعل «التوث» بالثاء. و وجه الكلام بالتاء. و تعجيمها نقطتان من فوقها.
و قال آخر[٤]: [من الطويل]
و إنّ امرأ تؤذّي البراغيث جلده # و يخرجنه من بيته لذليل
ألا ربّ برغوث تركت مجدّلا # بأبيض ماضي الشّفرتين صقيل[٥]
و قال آخر: [من الطويل]
لقد علم البرغوث حين يعضّني # ببغداد إني بالبلاد غريب
و قال آخر: [من الطويل]
لقيت من البرغوث جهدا و لا أرى # أميرا على البرغوث يقضي و لا يعدي
يقلّبني فوق الفراش دبيبه # و تصبح آثار تبيّن في جلدي
و قال آخر[٦]: [من الطويل]
ألا يا عباد اللّه من لقبيلة # إذا ظهرت في الأرض شدّ مغيرها
فلا الدّين ينهاها و لا هي تنتهي # و لا ذو سلاح من معدّ يضيرها
و قال يزيد بن نبيه الكلاّبي: [من الطويل]
أصبحت سالمت البراغيث بعد ما # مضت ليلة مني و قلّ رقودها
[١]أملا: أملأ. الكرخ: موضع ببغداد.
[٢]تساميني: تعاليني. أنزو: أثب. التغويث: الصياح بالقول «وا غوثاه» .
[٣]المداليج: جمع مدلاج، و هو من أدلج: إذا سافر ليلا. مشبوث: مأخوذ.
[٤]البيت الثاني فيه إقواء، و هو بلا نسبة في محاضرات الأدباء ٢/٣٠٦ (٣/٦٧٤) .
[٥]مجدلا: ملقيا على الجدالة؛ و هي الأرض. الأبيض: السيف، و أراد به هنا أظفاره.
[٦]البيتان بلا نسبة في ديوان المعاني ٢/١٤٩، و ربيع الأبرار ٥/٤٧٩، و نهاية الأرب ١٠/١٧٣، و إذا كان الجاحظ قد جعل هذين البيتين في البراغيث فإنه في الصفحة ٢٣٢ فيما سيأتي قال: «و في القردان يقول الآخر، قال: و بعضهم يجعلها في البراغيث، و هذا باطل» .