الحيوان - الجاحظ - الصفحة ١٥٣ - ١٤٢١- شعر فيه ذكر المقل و الحتيّ
قال: و كل ذلك توبير. و هو أن تطأ على مآخير قوائمها، كي لا يعرف أثرها إنسان و لا كلب.
و ذكر أنها تطارد ذئبا مرّة، و خززا مرة، و هو الذّكر من الأرانب؛ و العكرشة:
الأنثى، و الخرنق: ولدها. فإذا قلت أرنب، أو عقاب فليس إلا التأنيث. هذه العقاب، و هذه الأرانب، إلا أن تقول: خزز.
و قطن: جبل معروف. و الأحناش: الحيات. و أحناش الأرض: الضبّ، و القنفذ، و اليربوع، و هي أيضا حشرات الأرض. فجعل الحية حنشا على قولهم: «قد آذتني دوابّ رأسي» : يعنون القمل؛ و على قوله تعالى: مََا دَلَّهُمْ عَلىََ مَوْتِهِ إِلاََّ دَابَّةُ اَلْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ [١].
قال أبو المفضّل العنبري: ما أراد إلا الحيّات بأعيانها في هذا الموضع، فإن العقبان أسرع إلى أكل الحيّات، من الحيّات إلى أكل الفأر. و يدلّ على أنه إنما أراد رءوس الحيّات بأعيانها، قوله[٢]: [من الوافر]
ترى قطعا من الأحناش فيها # جماجمهنّ كالخشل النزيع
لأن أرؤس الحيات سخيفة، قليلة اللّحم و العظام. فلذلك شبّهها بالخشل النزيع. و الخشل: المقل السخيف اليابس الخفيف.
١٤٢١-[شعر فيه ذكر المقل و الحتيّ]
قال خلف الأحمر[٣]: [من الوافر]
سقى حجّاجنا نوء الثّريّا # على ما كان من مطل و بخل
هم جمعوا النّعال فأحرزوها # و سدّوا دونها بابا بقفل
إذا أهديت فاكهة و شاة # و عشر دجائج بعثوا بنعل
و مسواكين طولهما ذراع # و عشر من رديّ المقل خشل[٤]
[١]١٤/سبأ: ٣٤.
[٢]انظر الكلام على هذا البيت في الصفحة السابقة.
[٣]الأبيات لخلف الأحمر في البيان ٣/١١١، و طبقات ابن المعتز ١٤٨، و الشعر و الشعراء ٧٦٤ (شاكر) ، و البيتان الأخيران في الوحشيات ٢٣٥، و الأبيات بلا نسبة في عيون الأخبار ٣/٣٨.
[٤]المقل: ثمر الدّوم. الخشل: المقل السخيف اليابس الخفيف.